الصفحة 8 من 84

فعلى هذا: لو أن إنسان على ثوبه نجاسة ثم زالت بدون نية نحكم بطارة ثوبه أو ألقى عليه إنسان ماء"سكب عليه ماء"ثم زالت النجاسة أو خرج إلى المطر وأصاب الثوب المطر ثم زالت النجاسة فإن النجاسة ترتفع لأن الترك لا يحتاج إلى نية.

قال ابن حجر رحمه الله تعالى: (وأما التروك فهي وإن كانت فعل كف لكن لا يطلق لفظ العمل.

قال: { وإنما لكل امرئ ما نوى } :

مسألة: قوله { إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى } هل هما جملتان بمعنى واحد أم أن الثانية مؤكدة لمعنى الأولى ؟

القرطبي رحمه الله أشار إلى أن الجملة الثانية تأكيد الأول يعني قوله وإنما لكل امرئ ما نوى هي بمعنى قوله إنما الأعمال بالنيات, لكنها مؤكدة لها.. ولكن ليس بصحيح, لماذا ؟ لأن القاعدة عندنا: أن الأصل في الكلام أن يكون تأسيسًا لا تأكيدًا, يعني الأصل لما أتكلم حث بكلام كثير كل كلامي يكون تأسيس يعني جديد لا تأكيد, إلا أن تبين جملة مؤكدة لجملة, لكن الأصل في الكلام أن يكون تأسيسًا لا تأكيدًا.

ثم إننا إذا تأملنا وجدنا أن بينهما فرقًا عظيمًا يعني قوله { إنما الأعمال بالنيات } وقوله { ولكل امرئ ما نوى } يتبين أن بينهما فرقًا عظيمًا كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله تعالى فالأولى سبب والثانية نتيجة كيف يكون ذلك ؟

الأولى سبب فقوله { إنما الأعمال بالنيات } هذه سبب بين فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن كل عملٍ لابد فيه من النية كل عمل يعمله الإنسان وهو عاقل مختار لابد فيه من نية ولا يمكن لأي عاقل مختار أن يعمل عملًا إلا بنية حتى قال بعض العلماء: (لو كلفنا الله عملًا بلا نية لكان من التكليف ما لا يطاق) فلو قيل لإنسان قم فتوضأ بدون نية (بدون نية الوضوء) لكان هذا ما لا يطيقه الإنسان.

وأما قوله { وإنما لكل امرئ ما نوى } فهذه نتيجة, كيف نتيجة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت