جمع مقابل مفرد يكون وجه ذلك أن النية محلها القلب وهو متحد فناسب إفرادها بخلاف (الأعمال) فإنها متعلقة بالظواهر وهي متعددة فناسب جمعها ولذا قال { إنما الإعمال بالنية } ولأن النية ترجع إلى الإخلاص وهو الواحد الذي لا شريك له سبحانه وتعالى.
وقد وقع في صحيح ابن حبان بلفظ { الأعمال بالنيات } بحذف إنما وجمع الأعمال بالنيات وأنكر ذلك أبي موسى المديني لكن ذلك متعقب برواية ابن حبان بل قد وقع في رواية مالك عن يحيى عند البخاري في كتاب الإيمان بلفظ { الأعمال بالنية } وكذا في كتاب العتق من رواية الثوري وفي كتاب الهجرة من رواية عماد بن زيد بلفظ { الأعمال بالنية } ووقع عنده أيضًا في النكاح بلفظ { العمل بالنية } في إفراد كل منهما.
فأصبح عندنا:
{ إنما الأعمال بالنيات } .
{ إنما الأعمال بالنية } .
{ الأعمال بالنية } .
{ الأعمال بالنيات } .
{ الأعمال بالنية } .
{ العمل بالنية }
خمسة ألفاظ...
وقوله (بالنيات) : النية لغة القصد وهي عزيمة القلب كما قال بذلك النووي عليه رحمة الله تعالى.
وفي الشرع: هي قصد الشيء مقترنا بفعله.
-الدرس الثالث -
قال ابن حجر عليه رحمة الله تعالى: (لفظ العمل يتناول فعل الجوارح حتى اللسان. فتدخل الأقوال في ذلك) .
يقول ابن دقيق العيد رحمه الله: (وأخرج بعضهم الأقوال بأنها ليست داخله في قوله { أنما الأعمال بالنيات } "يقول ابن حجر: وهو بعيد ولا تردد عندي في أن الحديث يتناولهما أي يتناول حتى الأقوال"وهذا ظاهر أنه لابد من النية الصالحة حتى يكون العمل مقبولًا) .
والذي يحتاج إلى نية هي الأعمال وأما التروك فلا تحتاج إلى نية.
قال النووي رحمه الله: (وأما إزالة النجاسة فالمشهور عنها أنها لا تفتقر إلى نية لأنها من باب التروك والترك لا يحتاج لنية. وقد نقلوا الإجماع فيها(أي في الترك لا يحتاج إلى نية) ثم قال: وشذ بعض أصحابنا فأوجبها (يعني أوجب نية الترك) أ.هـ.