وهذا الحديث يتعلق بالنية"النية أحد أقسامها وأرجحها لأنها قد تكون عبادة مستقلة وغيرها يحتاج إليها), أما أن يكون بالقلب أو اللسان أو الجوارح كل واحد ثلث, وهذا وجه كونه ثلث العلم."
وكلام الإمام أحمد يدل على أنه بكونه ثلث العلم يدل على أنه أراد أن هذا الحديث أحد القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع أحكام الفقه.
والإمام أحمد رحمه الله تعالى يرى أن جميع الأحكام ترد إلى ثلاث قواعد وهي:
1/ هذا الحديث { إنما الأعمال بالنيات } .
2/ وحديث عائشة رضي الله عنها { من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } .
3/ وحديث { الحلال بّين والحرام بّين..الخ } .
وعلى كل هذا الحديث فيه كلام ولعلنا لا نتطرق لهذه, ما نريد أن نشعب الأخوات لأن طريق هذا الحديث كما قال ابن حجر: (قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودًا لكونه فردًا) , لأنه ما أتى إلا من طريق واحد. ونشرع في معنى الحديث وفؤائد الحديث.
قال في الحديث { إنما الأعمال بالنيات } :
(إنما) : موضوعة للحصر تثبت المذكور وتنفي ما عداه.
فتقدير هذا الحديث أن الأعمال إنما تحسب بالنية ولا تحسب إذا كانت بلا نية بمعنى أنه ليس المقصود أن العمل لا يوجد إلا بنية, يعني قد يوجد العمل وتختلف النية وبهذا يكون المعنى: أن الإثابة والجزاء متوقف أمرهما على النية.
الكلمة الثانية (النيات) مؤكدة للأولى (الأعمال) وهذا خطأ لماذا ؟
قال: { إنما الأعمال بالنيات } على رواية النيات ما يكون هنالك إشكال لأنه مقابلة الجمع بالجمع (الأعمال) و (النيات) .
يقول إبراهيم الحربي رحمه الله تعالى: (يقول كأنه أشار بذلك"يعني في قوله إنما الأعمال بالنيات"أن النية تتنوع كما يتنوع العمل فمن قصد بعمله وجه الله تعالى أو تحصيل موعوده أو اتقاء وعيده) فقد حصل ذلك ومن أراد غير ذلك فله ما نوى.
وقد ورد في رواية أخرى { إنما الأعمال بالنية } وهو لفظ مسلم.