الصفحة 59 من 84

ما كانت تقوم خطيبة أو داعية تأمر الأزواج بل تقول للنساء مُرن أزواجكن ليغسلوا أثر الخلاء والبول فإنا نستحي أن ننهاهم عن ذلك وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعله كما رواه أحمد في مسنده.

* وأيضًا من أدلة ذلك حديث عائشة قالت { ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من غائط قط إلا مس الماء } وهذا إسناده صحيح.

* وأيضًا ورد حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل مقعدته ثلاثًا, وقال ابن عمر قد فعلنا"يعني الاستنجاء بالماء"فوجدناه دواء طهورا وهذا رواه إسحاق في المسند لكنه ضعيف جدًا.

الذين منعوا من الاستنجاء بالماء قالوا لا يجوز لهم أدلة على ذلك:

* الدليل الأول: قالوا بأن الماء مطعوم فيجب تكريمه والاستنجاء به إهانة له (مطعوم يعني يشرب منه) .

* الدليل الثاني: قالوا بأن الاستنجاء بالماء فيه إتلافًا للماء.

* الدليل الثالث: قالوا بأنه يبقى باليد نتنه بعد الاستنجاء بالماء يبقى فيها دائماَ.

لكن يجاب عن ذلك:

* أما الدليل الأول كونه مطعوم ويجب تكريمه, فيقال:

بأنه ثبت تطهير دم الحيض بالماء, ثبت أن الحائض إذا أصاب ثوبها دم الحيض تطهره بالماء, وكذلك أيضًا تطهير بول الإعرابي كما في حديث بول الإعرابي وهما في الصحيحين (تطهير دم الحيض وبول الإعرابي) في الصحيحان فدل ذلك على أنه لا يعتبر ذلك امتهانًا للماء, وقد أنزل الله سبحانه الماء مطهرًا في قوله - عز وجل - { وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (1) } , فالله - عز وجل - امتن علينا بكونه مطهرا لنا من النجاسات والأحداث والماء النازل من السماء ماء عذب فهذا تعليل في مقابل النص فيطرح.

* وأما دعوى أنه تلف للماء فيقال أنه تلفه كان في مقابل منفعه وليس بدون مقابل.

* وأما دعوى أنه يبقى في اليدين نتن بعد الاستنجاء:

فهذه يمكن علاجه في تنظيف اليد بالصابون ونحوه.

مسألة:

(1) الفرقان: من الآية48).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت