أما الذين قالوا بالتفريق بين الاستدبار في الصحراء والبنيان أي الذين قالوا أنه يجوز استدبار الكعبة في البنيان فهم يفصلون ذلك, قال ابن ناجي من المالكين: لم أقف عندنا على مقدار السترة أما الحنابلة والشافعية فهم لا يشترطون أن يكون قريب من الساتر أي في البنيان وإن كان في غيره أي في غير البنيان قالوا: يشترط أن يكون بينه وبين الساتر قدر ثلاثة أذرع فما دون هذا بالنسبة للمسافة, أما الارتفاع قالوا: يكون قدر مؤخرة الرجل يعني طولها تقريبًا ذراع قال: فإن زاد ما بينه وبين الساتر على ثلاث أذرع في الفضاء أو كان ارتفاعه أقصر من مؤخرة الرحل فهو حرام وإنما اعتبروا بالمسافة ثلاثة أذرع قياسًا على السترة في الصلاة واعتبروا مؤخرة الرحل في الارتفاع من أجل أن تستر أسفله فإذا ستر أسفله بلغ المقصود والأقرب في ذلك ويُرجع في ضابط ذلك إلى العُرف يعني ما ورد تحديده في الشرع ننظر في الصحراء إذا كان بينه وبين القبلة ساتر فإنه يجوز أن يستدبر القبلة في الصحراء لكن ما ورد تحديد إذا كان العُرف يعتبر أنّ هذا مستقبل أو مستدبر فإن هذا محرم وعلى هذا لابد أن يكون الساتر قريب أو في حكم القريب للإنسان, ارتفاعه لابد أن يكون مرتفعا وعلى هذا الحجر الصغير لا يكون ساتر وبالنسبة لإرخاء الذيل الظاهر أنه لا يعتبر ستر لأن المحرم في الصحراء الاستقبال والاستدبار وليس ستر البول وهذا الذي أرخى ذيله واستدبر الكعبة يكون مستدبرا يعني إرخاء الذيل ما يمنع كونه مستدبر.
فؤائد الحديث:
1-النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط لأن الأصل في النهي أنه للتحريم والفساد إلا لقرينة.
2-أنه يجوز استقبال بيت المقدس واستدباره حال قضاء الحاجة لأن النهي إنما ورد للقبلة فقط فيبقى ما عداه على الأصل.