لكن كيف استثنينا استدبار القبلة في البنيان وأنه جائز, الدليل على ذلك حديث ابن عمر في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استقبل الشام واستدبر الكعبة.
قال الشيخ محمد بن عثيمين عليه رحمة الله تعالى في فتاوى الشيخ: (القول الراجح عندي في هذه المسألة أنه يحرم الاستقبال والاستدبار في الفضاء ويجوز الاستدبار في البنيان دون الاستقبال لأن النهي عن الاستقبال محفوظ ليس تخصيص والنهي عن الاستدبار مخصوص بالفعل كيف هذا ؟ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال { فلا تستدبروا القبلة ولا تستدبروها } فالنهي عن الاستقبال محفوظ لم يخصص منه شيء عام والنهي عن الاستدبار مخصص بالفعل يعني أن النهي عن الاستدبار في الصحراء أما في البنيان فقد ثبت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه استدبر في البنيان, قال: رقيت على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مستقبل الشام مستدبر الكعبة هذا في البنيان, هذا معنى قوله بأن النهي عن الاستقبال محفوظ ليس فيه تخصيص والنهي عن الاستدبار مخصوص بالفعل, وأيضًا كما يقول الشيخ: الاستدبار أهون من الاستقبال, ولهذا كما يقول الشيخ والله أعلم جاء التخفيف فيه فيما إذا كان الإنسان في البنيان والأفضل أن لا يستدبرها إذا أمكن) انتهى كلامه رحمه الله وعلى هذا نقول الصحيح أنه يحرم الاستقبال والاستدبار لكن يستثنى استدبار الكعبة في البنيان لأن ذلك وارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع الأسف أن بعض البيوت لا تراعي هذا الآن, والآن بعض الناس قد يدخل الخلاء ويكون المرحاض إلى غير جهة القبلة ولكنه إذا أراد أن يقضي حاجته ما يتأمل فقد يستقبل القبلة يستقبلها من حيث لا يشعر فالواجب التنبه لمثل ذلك.