قال النووي رحمه الله تعالى في شرحه لصحيح مسلم: (وهذا الأدب"يعني الذكر عند دخول الخلاء) مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء)."
قال الإمام أحمد رحمه الله: (ما دخلت قط المتوضأ ولم أقلها إلا أصابني ما أكره) .
ولم أقلها: أي لم أقل هذا الذكر إلا أصابني ما اكره.
وهنا مسألة:
هل الذكر خاص بالحشوش لأن الحش مكان قضاء الحاجة أو هو عام حتى ولو دخل المغاسل ؟
على خلاف:
القول الأول: أنه عام في البنيان والصحراء لكن إن كان المكان مُعد لقضاء الحاجة فإنه يقول هذا الذكر قبل دخول المكان وإن كان في الصحراء قال الذكر قبل أن يشمر ثوبه أي قبل أن يرفع ثوبه.
قال الحافظ ابن حجر: وهذا مذهب الجمهور واستدلوا بهذا الحديث { إذا دخل أحدكم الخلاء) وقالوا: بأن الخلاء هو الموضع الذي يخلو الإنسان بنفسه لقضاء الحاجة يعني أي موضع يخلو الإنسان فيه بنفسه لقضاء الحاجة يعدونه من الخلاء, قالوا: ولا يشترط أن يكون معد لقضاء الحاجة ما دام أن الإنسان يخلو بنفسه في هذا الموضع لقضاء حاجته فإن هذا من الخلاء ويقول الذكر كما أطلق الغائط على المكان المنخفض من الأرض في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتيتم الغائط } قوله إذا أتيتم الغائط يعني المكان المنخفض لقضاء الحاجة, هذا القول الأول أنه عام في البنيان وفي الصحراء.
القول الثاني: أنه خاص بالحشوش يعني بالحمامات المعروفة الآن أكرم الله الجميع لحديث زيد بن أرقم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { إن هذه الحشوش مُحْتَظَرَة أي محظورة فإذا أراد أحدكم أن يدخل فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث } .
وهذه رجاله ثقات واختلف في إسناده, والحافظ ابن حجر ذكر ذلك في الفتح وصحح خلافه يعني لا يرى أن هذا هو الصحيح والأقرب هو القول الأول أنه عام خاصة وأن حديث زيد بن أرقم قد تُكلم فيه وحديث أنس الذي معنا أصح منه وهو مطلق في أماكن الخلاء.