قال في الفتح"أي فتح الباري"كان يقول عند إرادة دخول الخلاء لا بعده يعني قوله كان إذا دخل الخلاء أي إذا أراد أن يدخل لذا قال ابن حجر كان يقول عند إرادة الدخول وبعد الدخول وقد صرح بهذا البخاري في كتاب الأدب المفرد قال حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدثني أنس قال { كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء ... } لاحظي هنا التصريح قال: إذا أراد فذكر مثل حديث الباب وهذا في الأمكنة المعدة أي إذا أراد أن يدخل دورة مياه يقول هذا الذكر أما في غيرهما كما لو كان يقضي حاجته في البر فإنه يقول هذا الذكر في أول الشروع عند تشمير الثياب أي إذا شمر يقول هذا الذكر كما هو مذهب الجمهور.
ونقف عند قوله { الخبث والخبائث } .
-الدرس الرابع عشر -
قال: { باب دخول الخلاء والاستطابة }
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الخلاء قال: { اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث } .
تقدم بيان كلمة خلاء, وقفنا عند قوله { الخبث والخبائث } , وقفنا عند قوله { الخبث والخبائث } , يقول الخطابي رحمه الله تعالى: الخبُث بضم الباء جمع خبيث, والخبائث جمع خبيثة, يريد ذكران الشياطين وأثاثهم وقيل بأن الخبث هو الشر والمكروه.
والخبائث: الشياطين فيكون هنا كأنه استعاذ من الشر وأهله وهذا التفسير أحسن من الأول وهو تفسير القاضي عياض رحمه الله تعالى.
وهذا الذكر إذا أراد الإنسان دخول الخلاء مشروع بدليل هذا الحديث فإذا أراد الإنسان دخول الخلاء يقول هذا الذكر وكذا الإجماع على مشروعية هذا الذكر.
العلماء اجتمعوا على مشروعيته عند دخول الخلاء فقد نقل الإجماع على ذلك جماعة من أهل العلم منهم النووي كما في كتابه المجموع وابن القاسم في حاشيته على الروض وغيرهم.