الصفحة 46 من 84

والظاهر أن الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل لا أصل الوضوء لأن أصل الوضوء كان مشروعًا بدليل قصة سارة - رضي الله عنه - وقصة جريج الراهب, وقد صُرّح بذلك برواية مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا قال { سيما (أي علامة) ليست لأحد غيركم } يعني الغرة والتحجيل ما قال الوضوء وإنما يقصد الغرة والتحجيل وفي هذه الرواية كما تقدم دليل لمن قال بإطالة الغرة إلى المنكبين لكن ذكرنا الصحيح عدم مشروعية إطالة الغرة والتحجيل.

{ الحديث الثاني عشر }

قال في لفظ لمسلم قال { سمعت خليلي - صلى الله عليه وسلم - يقول: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء } .

الحلية: هي ما يلبسه المؤمن يوم القيامة في الجنة وما يحلّى به المؤمن يوم القيامة في الجنة نسأل الله تعالى ذلك كما قال - عز وجل - { يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (1) } فإن الحلية في الجنة تبلغ من المؤمن حيث يبلغ الوضوء.

في هذه الرواية فضل من فضائل الوضوء حيث بلغت الحلية كل مكان غسله الإنسان, وفيه أيضًا دليل لمن قال باستحباب إطالة الغرة والتحجيل.

لكن سبق أن ذكرنا كلام ابن القيم وأن غاية ما فيه أنه يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء ولا يدل على مسألة الإطالة.

قال باب دخول الخلاء

{ الحديث الثالث عشر }

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي كان إذا دخل الخلاء قال: { اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث } .

(1) فاطر: من الآية33).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت