قال النووي رحمه الله: (وأحاديث الباب تقتضي هذا كله يعني عند الذين قالوا(بالإطالة) أحاديث الباب تقتضي هذا كله أنه من غير تقدير أو أنه إلى نصف العضد والساق أو بالنسبة لليد إلى المنكب وبالنسبة للرجل إلى الركبة لكن الصحيح عدم مشروعية ذلك وهي الزيادة على الكعبين والمرفقين والرأس.
في هذا الحديث فضل الوضوء حيث أنه سبب للنور يوم القيامة ولا شك أن هذه نعمة عظيمة من نعمه سبحانه وتعالى أن جعل هذه الأعمال البسيطة مرتبة عليها أجور عظيمة. وفي لفظ لمسلم رأيت أبا هريرة يتوضأ فغسل وجهه ويديه حتى كاد يبلغ المنكبين ثم غسل رجليه حتى رفع إلى الساقين ثم قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول { أن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل } ذكرنا أن الإطالة الغرة والتحجيل وعدم مشروعية ذلك وذكرنا جواب ابن القيم وأن عناية ما فيه يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الضوء ولا يدل على مسألة الإطالة, أما فعل أبو هريرة - رضي الله عنه - فهو محمول على أنه يرى إطالة الغرة والتحجيل.
وقوله { أن أمتي يدعون يوم القيامة } :
قال ابن حجر: استدل الحلمي بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة. قال ابن حجر وفيه نظر لأنه ثبت في قصة سارة - رضي الله عنه - مع الملك الذي أعطاها هاجر أن سارة لما هم الملك بالدنو منها قامت تتوضأ وتصلي, كذلك في قصة جريج الراهب فإنه قام وتوضأ وصلى ثم كلّم الغلام.