الصفحة 42 من 84

المقصود: أي يطيل الغرة والتحجيل وأقتصر على أحدهما لدلالتها على الأخرى أي أن الثانية تدل عليها كقوله - عز وجل - { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ } (1) اقتصر على ذكر الغرة وهي مؤنثة دون ذكر التحجيل وهو مذكر لأن محل الغرة وأصلها لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس فاقتصر على ذكر الغرة لأن محل الغرة أشرف أعضاء الوضوء في الجبهة وأول ما يقع عليه النظر في الإنسان. على أنه في رواية مسلم من طريق عمارة بن غُزَيّة ذكر الأمرين ولفظه (فليطل غرته وتحجيله) والمراد بإطالة الغرة بالنسبة للوجه: يغسل مع الوجه جزء من الرأس وبالنسبة لليد يغسل جزء من العضد وبالنسبة للرجل جزء من الساق.

هل إطالة الغرة والتحجيل مشروعين أو ليسا مشروعين ؟

هذه المسألة على خلاف:

1-المشهور من مذهب الإمام أحمد وهو مذهب الشافعية وقول أكثر الحنفية أنه يشرع إطالة الغرة والتحجيل يعني إذا غسل الإنسان الوجه يغسل جزء من الرأس وبالنسبة لليد يغسل جزء من العضد وبالنسبة للرجل يغسل جزء من الساق وأيضًا هو مذهب أبي هريرة لأن قوله في الحديث { فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل } هذا كلام أبي هريرة يسمى مُدرج كما قال الناظم رحمه الله:

والمدرجات في الحديث ما أتت ... من بعض ألفاظ اتصلت

وإلا حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتهي عند قوله { إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء } إلى هنا الحديث.

(1) النحل: من الآية81)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت