فعلى هذا يحذر المسلم من غبة هذا الأمر ولذلك قالوا بأن الكلب من الأموال المختصة.
كيف من الأموال المختصة؟
يعني من استغنى عنه إذا كان كلب ماشية أو صيد أو حرث أطلقه ويستفيد منه غيره فلا يجوز بيعه لكن إن احتاج الإنسان إلى ذلك باقتناء كلب صيدٍ أو ماشية أو حرث ولم يجد إلا بيعًا فإنه لا حرج في ذلك وإنهم قالوا بأنه من الأموال المختصة من استغنى عنه أطلقه. والله تعالى أعلم.
-الدرس الثامن -
{ الحديث الثامن }
عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان - رضي الله عنه - دعاء بوضوء, فافرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث ويديه إلى المرفقين ثلاثا, ثم مسح برأسه, ثم غسل كلتا رجليه ثلاثا, ثم قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا, وقال { من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه } .
قوله في الحديث { بوَضو } بالفتح أي دعا بماء يتوضأ به, وبالضم الفعل { وُضوء } أي الماء الذي يتوضأ به.
وقوله { فأفرغ على يديه } المقصود بهما الكفين كما جاء في الرواية الأخرى { فغسل كفيه ثلاث مرات } والكف هو ما بين أطراف الأصابع إلى الرسغ.
وقوله { تمضمض } المضمضة هي جعل الماء في الفم وإدارته فيه ثم مجه.
وقوله { واستنشق } الاستنشاق هو جذب الماء إلى داخل الأنف, و { استنثر } مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف والمقصود إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق. وقوله { ثم غسل وجهه } حد الوجه من منحنى الجبهة طولا إلى الذقن وعرضا من الأذن إلى الأذن.
وقوله { إلى المرفقين } إلى بمعنى مع لأنه قال: ويديه إلى المرفقين, إلى هنا بمعنى (مع) أي مع المرفقين والدليل على أن إلى بمعنى مع قوله تعالى { وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ (1) } .
وهل المرافق داخلة في الغسل أم لا ؟
(1) النساء: من الآية2).