ما ولغ فيه الكلب فإنه نجس, لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإراقته ولذلك قال { إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مِرار } .
وما ولغ فيه الكلب فغنه ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون مائعًا يعني يكون كالماء مثلًا هذا يجب إراقته.
القسم الثاني: أن يكون يابسًا فهذا لا يجب إراقته كالدهن المتجمد مثلًا هذا لا يجب إراقته وإنما يُلقى ما مسه الكلب أو ما ظُن أن الكلب أخذ منه بلسانه فقوله في الرواية السابقة (فليرقه) هل الأمر هنا للنجاسة, يعني هل كون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإراقته لكونه نجسًا أو لغير ذلك فيه قولان لأهل العلم:
القول الأول: ما عليه أكثر أهل العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بإراقته لكونه نجسًا.
القول الثاني: أنه لا يلزم من ذلك أن يكون لنجاسته بل قد يكون ذلك لمضرته وهذا يتخرج على كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لأن شيخ الإسلام يرى أن المانعات لا تنجس إلا بالتغير فهو إذا تغير بولوغ الكلب أو كان يُحتمل ظن التغير فالأمر ظاهر أنه نجس كما لو كان الماء قليل, أما إذا كان كثيرًا لا يحتمل التغير فهنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لوجود الضرر الذي يخلفه ولوغ الكلب, وبالمناسبة دَأبَ كثير من المسلمين مع الأسف الشديد إلى اقتناء الكلب وذلك إنما يكون لغير حاجة ليس كلب صيد أو ماشية أو حرث فدأبوا على اقتنائه تشبهًا بالكفار والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن من اتخذ كلبًا لغير حاجة فإنه ينقص كل يوم من أجره قيراطان ولا شك أن ذلك من مظاهر التغريب ونتيجة لذلك وجدت بعض المحلات التي تتاجر بالكلاب, أكرم الله تعالى الجميع وهذا مصداق لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - { لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه, قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال فمن } , يعني إذا لم يكن هم فمن يكونون.