وقوله { فإنه لا يدري أين باتت يده } :
يد هذا مفرد مضاف وعند الأصوليين أن المفرد المضاف يقتضي العموم. وعلى هذه قوله يد يشمل اليدين جميعًا.
{ الحديث الخامس }
قال وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري, ثم يغتسل فيه } ولمسلم لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب .
البول في الماء لا يخلو من أمور:
الأمر الأول/ أن يكون الماء جاريًا كثيرًا كالوادي أو الساقي فهذا لا يُنهى عن البول فيه ولا بأس من البول فيه.
الأمر الثاني/ أن يكون جاريًا قليلًا يعني يجري لكنه قليل فظاهر الحديث انه لا بأس فيه"أي من البول فيه", اللهم إلا إذا تضمن مفسدة فإنه يحرم قد يستدل على هذا من وجه آخر لكونه يفسده على الناس.
الأمر الثالث/ أن يكون راكدًا قليلًا لا أشكال في حرمة البول فيه لهذا الحديث.
الأمر الرابع/ أن يكون راكدًا كثيرًا, فظاهر الحديث أنه ينهى عن ذلك حتى لو كان كثير والفقهاء رحمهم الله يصرحون بالكراهة (كراهة البول فيه) خصوصًا الشافعية لكن ظاهر الحديث أنه ينهى عن ذلك والأصل في النهي التحريم لأنه يقذّره على غيره.
الفؤائد من الحديث:
1-النهي عن إيذاء الناس لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن البول في الماء الراكد لما في ذلك من إيذأ الناس ولما فيه من تنجيس الماء عليهم ولقوله تعالى { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (1) } .
2-أن التغوط يدخل في هذا الحديث كما هو مذهب الجمهور فالحديث فيه النهي عن البول والتغوط يدخل في النهي لأن التغوط أشد إيذاءً للناس مع أن الظاهرية قالوا بأن النهي خاص بالبول دون الغائط لكن هذا جمودٌ على النص وهذا لا يأتي بمثله الشريعة والصحيح مذهب الجمهور فإذا كان نهى عن البول في الماء الدائم الذي لا يجري فالتغوط من باب أولى.
(1) الأحزاب:58).