الصفحة 20 من 84

في حديث أبي هريرة الرابع كما تقدم وقوله النبي - صلى الله عليه وسلم - { إذا توضأ أحدكم ...الخ } .

وقفنا عند قوله { لا يدري } وهذه المسألة مؤاخذة النائم على قسمين:

القسم الأول/ مؤاخذة بأقواله.

كما لو طلق وهو نائم أو قذف أو شتم شخصًا وهو نائم فهذا لا يؤاخذ لأنه قال: فإنه لا يدري.

القسم الثاني/ أفعال النائم وهذه على قسمين:

الأول: ما كان حقًا لله - عز وجل - فلا يؤاخذ عليه كما لو شرب خمرًا وهو نائم أو شرب وهو صائم ناسيًا أو نائمًا فإنه لا يؤاخذ.

الثاني: ما كان حقًا للآدمي فإنه يؤاخذ على ذلك إذا أتلفه حتى ولو كان نائمًا فإنه يؤاخذ على ذلك بالضمان.

وعلى هذا لو انقلبت المرأة على طفلها وهي نائمة لزمتها الدية والكفارة.

هنا مسألة:

ما هي العلة في النهي عن الغمس قبل الغسل ؟

1-مذهب الحنابلة قالوا بأن العلة تعبدية يعني أنها لا تُعقل أي غير معقولة يعني النهي عندهم غير معلل فالمسألة عندهم متوقفة على النص أي نتعبد ونستسلم للشارع بامتثال الأوامر واجتناب النواهي.

2-قالوا بأنها معللة ولكن ما هي العلة ؟ الذين قالوا بأن هنالك علة اختلفوا فالشافعية يقولون (العلة هو خوف النجاسة) لأنهم كانوا في بلاد الحجاز يستجمرون وكانت بلاد الحجاز حارة فعلى هذا يحتمل أن الإنسان يعرق ثم يسيل شيء من النجاسة ثم يلامسها بيده.

أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيقول: (أن العلة هي خشية ملامسة الشيطان ليد النائم ملامسة حقيقية) .

ونظير ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - { إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه } والحديث في الصحيحين وهذا فلأحوط أن يغسل يديه وإن لم يغمس كما تقدم"يعني حتى لو أراد أن يتوضأ من الصنبور فإنه يغسل يديه ثلاثًا قبل أن يشرع فإنه يغسل يديه ثلاثًا"وأصح التعاليل هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بأن العّلة خشية ملامسة الشيطان ليد النائم ملامسة حقيقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت