والوضوء من أهم شروط الصلاة لقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ } (1) .
وأيضًا مما روى مسلم في كتاب الطهارة ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال { الوضوء شطر الإيمان } .
ومن عظم الوضوء نزلت فريضته من السماء كما قال تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ... } .
واختلف العلماء هل فرض الوضوء في مكة المكرمة أو في المدينة ؟ والمحققون من أهل العلم على أنه فرض في المدينة لعدم النص الناص على خلاف ذلك.
مسألة:
إذا كان الإنسان لا يجد ماء ولا ترابًا أو ما كان من جنس الأرض ؟ (لأنه على الصحيح سيأتي معنا أنه يصح التيمم على الأرض وما كان من جنس الأرض) .
أما أن كان من غير جنس الأرض فتيمم على الغبار صح ذلك ولو كان نجس وعلى هذا إذا كان الإنسان لا يجد ماءً ولا ترابًا فعلى خلاف, والصحيح أنه يصلي حسب حاله, يعني يصلي بلا وضوء ولا تيمم وإذا صلى لا يعيد صلاته بعد ذلك إذا قدر على الماء أو التراب لقوله - صلى الله عليه وسلم - { إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم } ولقوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } (2) فهذا اتقى الله ما استطاع. ما كان من غير جنس الأرض كالخشب فيشترط لتيممه أن يكون عليه غبار والغبار من جنس الأرض.
{ الحديث الثالث }
عن عبدالله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - { ويلٌ للأعقاب من النار (3) } .
قوله { ويل } اختلف أهل العلم في معنى ذلك على أقوال نذكر منها:
القول الأول/ قال ابن الأثير: أن المراد بالويل الحزن والمشقة والهلاك.
(1) وهذا في الصحيحين.
(2) التغابن: من الآية16).
(3) رواه البخاري ومسلم.