الصفحة 17 من 84

القول الثاني/ وقد ذكر ابن حجر فيما رواه ابن حبان في صحيحة من حديث أبي سعيد مرفوعًا { ويل, وادي في جهنم } وهذا هو الأقرب.

قوله { الأعقاب } :

العقب هو مؤخر القدم, قال البغوي رحمه الله معناه: (ويل لأصحاب الأعقاب المقصرين في غسلها, وقيل إنما أراد أن العقب مختص بالعقاب إذا قصر بغسله لأن العقاب يختص به) .

فؤائد الحديث:

*غسل الأعضاء الثلاثة وجوبًا بكاملها ولذلك شدد النبي - صلى الله عليه وسلم - على العقب الذي قد لا يصيبه الماء من تركه في النار, ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - { من ترك موضع شعرة من الجنابة لم يصبه الماء عذبه الله بالنار كذا وكذا } فعلى المسلم الحذر من عدم إسباغ الوضوء. وعليه أيضًا الحذر من الوسواس وغسل الرجلين فرض من فروض الوضوء. خلافًا لما عليه الرافضة قبحهم الله فهم يقولون (وأرجلكم) بكسر اللام فهم يرون أن حقهما المسح (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم) فتكون معطوفة على الرؤوس, بينما القراءة الصحيحة (وأرجُلكم) فتكون معطوفة على غسل الوجه واليدين.

* أن عدم إسباغ الوضوء من كبائر الذنوب.

* إثبات وجود النار وأنها موجودة.

* أن العذاب يتبعض فليس بلازم أن يتعذب الإنسان كله بالنار. فإذا كان طرف يده لا يصيبه الماء مثلًا, تعذب اليد وهكذا بقية الأعضاء. ولذلك قال ابن حجر رحمه الله: وإنما خصصت بالذكر أي الأعقاب دون غيرها لوجود السبب أو الصورة السبب لأنه يقول: الأعقاب فيلتحق بها ما في معناها من جميع الأعضاء التي قد يحصل التساهل في إسباغها, ولذلك ورد في الحاكم وغيره من حديث عبدالله بن الحارث { ويلٌ للأعقاب وبطون الأقدام من النار } وإنما خصت الأعقاب لأنه قد يحصل فيها التساهل أكثر من غيرها وعلى هذا فليتنبه المسلم.

-الدرس الخامس -

{ الحديث الرابع }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت