الصفحة 15 من 84

الحكمة في الوضوء/ أنه جوهر الصلاة وروح الصلاة أن يتصور العبد أنه أمام الله - عز وجل - ولكي يتهيأ ذهن الإنسان لذلك ويتخلص من شواغل الحياة, فرض الوضوء قبل القيام بالعبادة لماذا ؟ لكون الوضوء آلة هادية لتنبيه ذهن الإنسان المستغرق في أعمال الحياة إلى أداء الصلاة, حكمة عظيمة, وإنما أمرنا بالتنبيه للصلاة بهذا الشيء المحبب إلى النفس بالأصل, فإن المستغرق بفكره في أعمال التجارة أو الصناعة ونحوها, لو قيل له: قم مباشرة لوجد صعوبة في تأديتها, ومن هنا كانت الحكمة في الوضوء لأنه يساعد على ترك التفكير الأول ويعطيه الوقت الكافي في تفكير عميق... من نوع آخر, لكن أيضًا نحن نحتاج في الحقيقة إلى أن ننقل الوضوء من كونه عادة إلى كونه عبادة والله المستعان. والطهارة الصغرى يقتصر فيها على غسل الأطراف التي جرت العادة بانكشافها وخروجها من اللباس فتسرع إليها الأوساخ كما جرت العادة بنظافة هذه الأشياء عند الدخول على الكبراء وتقابل الناس بعضهم مع بعض.

كما أن غسل هذه الأعضاء الأربعة فيه تنبيه للنفس من النوم والكسل وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: جاءت السنة باجتناب الخبائث الجسمانية والتطهر منها وكذلك جاءت باجتناب الخبائث الروحانية والتطهر منها. ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - { إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا (أو فليستنشق) فإن الشيطان يبيت على خيشومه } وقال أيضًا { إذا قام أحدكم من نوم الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلهما ثلاثًا } فعلل الأمر بالاستنشاق بمبيت الشيطان على خيشومه. فعُلِم أن ذلك سبب الطهارة من غير النجاسة الظاهرة. هناك سبب آخر ولذلك قال شيخ الإسلام جاءت السنة باجتناب الخبائث الجسمانية والتطهر منها وهذا غنما يكون في غسل الأطراف الأربعة وكذلك جاءت باجتناب الخبائث الروحانية ولعل الإستنثار ثلاثًا وغسل الكف ثلاثًا للقائم من نوم الليل هو من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت