الصفحة 12 من 84

كهجرة الرجل المجاهر بالمعصية الذي لا يبالي بها, لكن هذا يقيد إذا كان الهجر يفيده, لكن عندنا الهجر إذا كان لأمر دنيوي لا يخل فوق ثلاث, وإذا كان لمصلحة شرعية فهذا لا يجوز ولو طالت المدة ودليل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وهم {كعب بن مالك, وهلال بن أمية, ومرارة بن الربيع} هجرهم 50 ليلة, لكن هذا يقيد فيما إذا كان الهجر يفيده, أما إذا كان لا يفيده ولا يردعه يعني كإنسان يتعامل بالربا إذا كان هجره هجر زيارته يردعه بأنه يجب هجره وأما إذا كان لا يردعه ولا يفيده فنقول: الأصل عدم الحل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - { لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث...إلخ (1) } .

وقوله في الحديث { إلى دنيا } :

بضم الدال هي فُعلى من الدنو ومن القرب وإنما سميت لسبقها للأخرى وقيل سميت بذلك لدنوها من الزوال.

وقوله { يصيبها } :

أي يحصلها لأن تحصيلها كإصابة الصيد (الغرض) بالسهم لجامع حصول المقصود.

قال: { لدنيا يصيبها أو امرأة } أليست المرأة من الدنيا ؟

بلى. إذا لماذا نص عليها ؟ قيل لأنه إنما نص عليها لاهتمامه بها وبهذا الأمر وذلك لزيادة التحذير من هذه الفتنة لأن الافتنان بها أشد ولذلك خصها النبي كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - { ما ترك علي من فتنة هي أشد على الرجال من النساء } .

هنا قال: { فهجرته إلى ما هاجر إليه } وفي الأولى قال { فهجرته إلى الله ورسوله } لماذا غاير بينهما ؟

إنما قال ذلك بقصد الالتذاذ بذكر الله ورسوله وعظم شأنهما بخلاف الدنيا والمرأة فإن السياق يشعر بالإعراض عنهما لذا قال { فهجرته إلى ما هاجر إليه } .

هذا الحديث فيه فؤائد منها:

*عدم جواز الإقدام على العمل قبل معرفة حكمه.

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت