قال عبد القاهر البغدادي رحمه الله: (وأما اهل الاهواء من الجارودية والهشامية, والنجارية والجهمية, والامامية الذين كفروا أخيار الصحابة, والقدرية المعتزلة عن الحق, والبكرية المنسوبة الى بكر ابن اخت عبد الواحد, والضرارية, والمشبهة كلها, والخوارج فانا نكفرهم كما يكفرون اهل السنة, ولا تجوز الصلاة عليهم عندنا, ولا الصلاة خلفهم) [1] .
قال الإمام ابن حزم رحمه الله:"وأما قولهم (يعني النصارى) في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين [2] ،"
(1) الفرق بين الفرق ص 357.
(2) (يعلق الشيخ أبوعبدالله محمد بن عبدالحميد حسونة فيقول: أي بإعتبار أصلها اليهودي عبدالله بن سبأ.
قلت: ومصداق ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى 1/ 400"وأول من ابتدع القول بالعصمة لعلي، وبالنص عليه في الخلافة، هو رأس هؤلاء المنافقين عبد اللّه بن سبأ الذي كان يهوديًا، فأظهر الإسلام وأراد فساد دين الإسلام، كما أفسد بوليس دين النصارى، وقد أراد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قتل هذا لما بلغه أنه يسب أبا بكر وعمر حتى هرب منه، كما أن عليًا حرق الغالية الذين ادعوا فيه الإلهية. وقال في المفضلة: لا أوتى بأحد يفضلني على أبى بكر وعمر إلا جلدته جلد المفترى."
فهؤلاء الضالون المفترون أتباع الزنادقة المنافقون، يعطلون شعار الإسلام وقيام عموده، وأعظمه سنن الهدى التي سنها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، بمثل هذا الإفك والبهتان، فلا يصلون جمعة ولا جماعة.
ومن يعتقد هذا فقد يسوى بين المشاهد والمساجد، حتى يجعل العبادة كالصلاة والدعاء، والقراءة، والذكر، وغير ذلك مشروعًا عند المقابر، كما هو = = مشروع في المساجد، وربما فضل بحاله أو بقاله العبادة عند القبور، و المشاهد على العبادة في بيوت اللّه التي هي المساجد، حتى تجد أحدهم إذا أراد الاجتهاد في الدعاء والتوبة ونحو ذلك قصد قبر من يعظمه، كشيخه أو غير شيخه، فيجتهد عنده في الدعاء والتضرع، والخشوع لا يفعله مثله في المساجد، ولا في الأسحار، ولا في سجوده للّه الواحد القهار.
وقد آل الأمر بكثير من جهالهم إلى أن صاروا يدعون الموتى ويستغيثون بهم، كما تستغيث النصارى بالمسيح وأمه، فيطلبون من الأموات تفريج الكربات
وتيسير الطلبات، والنصر على الأعداء ورفع المصائب والبلاء، وأمثال ذلك، مما لا يقدر عليه إلا رب الأرض والسماء.
حتى إن أحدهم إذا أراد الحج، لم يكن أكثر همه الفرض الذي فرضه اللّه عليه وهو [حج بيت اللّه الحرام] ، وهو شعار الحنيفية ملة إبراهيم إمام أهل دين اللّه، بل يقصد المدينة.
ولا يقصد ما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة في مسجده، حيث قال في الحديث الصحيح: (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام (ولا يهتم بما أمر اللّه به من الصلاة والسلام على رسوله حيث كان، ومن طاعة أمر ه، واتباع سنته، وتعزيره، وتوقير ه، وهو أن يكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين، بل أن يكون أحب إليه من نفسه، بل يقصد من زيارة قبره أو قبر غيره ما لم يأمر اللّه به ورسوله، ولا فعله أصحابه ولا استحسنه أئمة الدين"."