الصفحة 53 من 67

وبالنسبة لزواج المتعة:-

مسألة 12: يجوز أن يشترط عليها وعليه الاتيان ليلا أو نهارا، وأن يشترط المرة أو المرات مع تعيين المدة بالزمان [1] .

المطلب السادسًً ـ بعض أقوال علماء أهل السنة والجماعة في الرافضة قديما وحديثًا [2]

(1) المصدر السابق.

(2) يجب توضيح قضية مهمة ولج فيها الكثير بغير علم ولا دراية بل بظلم وجهالة , ألا وهي مسألة تكفير المسلم فهي من أخطر قضايا الساعة لما يبنى على التكفير من أحكام , ولذلك سأستعرض بشكل موجز عدة مباحث في قضية التكفير نظرًا لخطورتها وكثر اللغط فيها.

المبحث الأول: تعريف الكفر

في اللغة: الستر والتغطية.

وفي الشرع: قال بن حزم في تعريف الكفر في الشريعة:(جحد الربوبية , وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن , وجحد شئ ...

مماأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , مما صح عند جاحده بنقل الكافة , أو عمل شئ قام البرهان بأن العمل به كفر). الفصل في الملل 3/ 253 ...

المبحث الثاني: أقسام الكفر وشعبه

أولا: أقسامه بإعتبار حكمه ـ ينقسم الكفر من حيث الحكم إلى أصغر وأكبر.

والكفر الأصغر هو كفر النعمة والإحسان وحكمه غير مخرج من الملة.

والكفر الأكبر هو الكفر بالله وهو مخرج من الملة.

ثانيا: من حيث إعتبار بواعثه وأسبابه:- ... ذكر ابن القيم أن الكفر الأكبر خمسة أنواع: كفر تكذيب , وكفر استكبار وإباء مع التصديق , وكفر

إعراض , وكفر شك , وكفر نفاق. ... مدارك السالكين 1/ 337. ...

ثالثا: أقسام الكفر باعتبار مايقوم به من أعضاء البدن ـ و ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:-

1 ـ كفر قلبي وهو الكفر الإعتقادي.

2 ـ كفر قولي وهو مايجري عى اللسان من الأقوال المكفرة على وجه الإختيار ومنه ماهو أكبر وأصغر.

3 ـ كفر عملي وهو مايقوم بالجوارح من الأعمال التي جاء في النصوص وصفها بالكفر, ومنه ماهو مخرج من الملة, وغير مخرج من الملة.

رابعا: أقسام الكفر بإعتباره أصليا أم طارئا ـ وينقسم إلى قسمين:-

1 ـ كفر أصلي وهو كفر من لم يدخل في دين الإسلام.

2 ـ كفر طارئ وهو كفر الردة: وهو كفر من أنتسب إلى دين الإسلام ثم إرتد عنه , والمرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر.

خامسا: ينقسم الكفر في إصطلاح العلماء من أهل السنة باعتبار إطلاقه وتنزيله على المعينين ـ وينقسم إلى قسمين: مطلق , ومعين.

ـ القسم الأول التكفير المطلق: وهو تعليق الكفر على وصف عام لا يختص بفرد معين , وله مرتبتان: =

المرتبة الأولى: تعليقه على وصف أعم من قول , أو فعل , أو إعتقاد , كأن يقال: من قال كذا كفر , ومن فعل كذا كفر , ومن اعتقد كذا كفر , والدليل قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا(150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151 ) ) سورة النساء.

المرتبة الثانية تعليقه على وصف أخص , كطائفة أو فرقة , أو جماعة مخصوصة كأن يقال اليهود كفار , النصارى كفار , الرافضة كفار , الجهمية كفار , والدليل قوله تعالى: (فَآَمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ) سورة الصف 14.

ـ القسم الثاني تكفير المعين: وهو تنزيل الحكم على شخص معين. كأن يقال فلان كفر ويسمى. والدليل قوله تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(10) سورة التحريم.

المبحث الثالث: وهو عن الضابط الصحيح لما يكفر به وما لا يكفر به ـ , وهو الحكم على عمل من الأعمال سواء ما يتعلق منها بالإعتقاد , أو الأقوال , أو أعمال الجوارح , بأنه كفر أو ليس بكفر , باب توقيفي مرجعه السمع , لا مجال فيه للإجتهاد والنظر , بل هو حق لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , ليس لأحد في هذا حكم وإنما الواجب هو التسليم لحكم الله ورسوله.

شروط تكفير المعين و موانعه هي:-

1 ـ أن يكون المعين بالغا عاقلا.

2 ـ أن يقع مه الكفر على وجه الإختيار.

3 ـ أن تبلغه الحجة التي يكفر بخلافها.

4 ـ أن لا يكون متأولا.

المبحث الرابع: من له حق النظر والحكم في التكفير:- لا يكون النظر والحكم في التكفير إلا لأهل العلم الراسخين , القادرين على إستنباط الحكم الشرعي في ...

هذه المسألة من النصوص الشرعية , فيراعي الناظر في مسألة التكفير توفر الشروط المعتبرة في المفتي في الأحكام الشرعية الأخرى على ما هي مدونة وموضحة في كتب أصول الفقه.

وإذا كان العلماء إشترطو شروطا في المجتهد والمفتي في مسائل الأحكام , كمسائل الحلال والحرام مما هو متعلق بفروع الدين باعتبار هذه الشروط في الناظر في مسائل أصول الدين كمسائل الكفر والإيمان والتفسيق والتبديع أولى في حقه وضرورة توفرها فيه أولى من توفرها في الناظر في الحلال والحرام لأن الناظر في مسائل التكفير والإيمان يبحث في أصل الإيمان , وثبوته من عدمه , والناظر في مسائل الحلال والحرام يبحث في شعب الإيمان وفي وجزئياته , وما تصح به وتبطل فالأول مقدم على الثاني لأهميته وشموله.

كما أن الحكم في مسألة التكفير يترتب عليه الكثير من الأحكام العظيمة من ردته ووجوب قتله (وهذا لا يتم إلا عن طريق أولياء الأمور) وسقوط ولايته , وتحريم مناكحته , وذبيحته وعدم موارثته إلى آخره من أحكام وتوابع للحكم بالتكفير.

المبحث الخامس: التحذير من السقوط في التكفير:-

وليحذر العاقل من الوعيد الشديد في تكفير المسلمين وما يترتب على ذلك من آثار سيئة , وخطيرة على الأمة , فكم فُتن في هذا الباب من فُتن من أهل البدع , والجهل قديما وحديثا حتى لقد أصبح التكفير من سمات أهل البدع , كما أن عدم التكفير إلا بدليل , والإحتياط في ذلك من سمات أهل السنة.

نُقل هذا بتصرف من كتاب ـ التكفير وضوابطه ـ تأليف د/ إبراهيم بن عامر الرحيلي. ومن أراد المزيد فعليه بمراجعة الكتاب , فهو عظيم الفائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت