الصفحة 36 من 67

"وفي سنة 338 ملكوا الموصل, وسار معز الدولة من بغداد إلى الموصل قاصدًا لناصر الدولة، فلما سمع ناصر الدولة بذلك سار عن الموصل إلى نصيبين، ووصل معز الدولة فملك الموصل في شهر رمضان، وظلم أهلها وعسفهم، وأخذ أموال الرعايا، فكثر الدعاء عليه [1] , وأراد معز الدولة أن يملك جميع بلاد ناصر الدولة، فأتاه الخبر من أخيه ركن الدولة أن عساكر خراسان قد قصدت جرجان والري، ويستمده ويطلب منه العساكر، فاضطر إلى مصالحة ناصر الدولة، فترددت الرسل بينهما في ذلك، واستقر الصلح بينهما على أن يؤدي ناصر الدولة عن الموصل، وديار الجزيرة كلها، والشام، كل سنة ثمانية آلاف ألف درهم، ويخطب في بلاده لعماد الدولة، وركن الدولة، ومعز الدولة بني بويه، فلما استقر الصلح عاد معز الدولة إلى بغداد فدخلها في ذي الحجة من السنة" [2] , و هكذا"استبد بنو بويه والديلم بدولة الإسلام وحجروا الخلافة" [3] .

(1) وبخصوص الدعاء على الحكام نبين منهج السلف الصالح فيه من كتاب ـ العقيدة الطحاوية ـ"لا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يدًا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة".

(2) ـ الكامل في التاريخ ـ لإبن الأثير ـ ج الرابع ـ تحت عنوان (ذكر ملك معز الدولة الموصل) ص 15.

(3) - مقدمة بن خلدون ـ لعبد الرحمن بن خلدون 732: 808 هـ ـ ج الأول ـ في الفصل 48 تحت عنوان"فصل في إتساع الدولة"بالباب الثالث , من الكتاب الأول ص 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت