حديث ثاني يظهر عقيدة التقية ويجليها.
5 -أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس بن عامر عن جابر المكفوف، عن عبدالله بن أبي يعفور، عن أبي عبدالله - عليه السلام - قال: اتقوا على دينكم فاحجبوه بالتِقية، فإنه لا إيمان لمن لا تِقية له، إنما أنتم في الناس كالنحل في الطير لو أن الطير تعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته , ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم ولنحلوكم في السر , والعلانية رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا [1] .
قلت: ولي مع هذا الكلام وقفات:
= الوقفة الأولى:-
الريبة في قولهم وجوب سرية دينهم , وهذا خلاف الحق الثابت وقوله تعالى (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [2] وأيضا (قُمْ فَأَنْذِرْ) [3] .
= الوقفة الثالثة:-
المشاقة في زعمهم عدم الإيمان لكل من لم يكذب , وهو نهاية الضلال الموجود في القوم.
= الوقفة الثالثة:-
تغريرهم للأتباع بالأماني الكاذبة , والوعود الزائفة , وتزيين الباطل لهم؛ والسعيد من سلَّمه الله.
حديث ثالث يؤكد على ماسبق:-
6 -علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره [4] عن أبي عبدالله - عليه السلام - في قول الله عزوجل:"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة"قال: الحسنة: التقية والسيئة: الاذاعة , وقوله - عز وجل:"ادفع بالتي هي أحسن السيئة قال: التي هي أحسن التقية،"فاذاالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [5] .
قلت: ومع هذا الكلام وقفات:
= الوقفة الأولى:-
التفسير الباطل لمعنى الحسنة , موافقة منهم لأهوائهم , وإنتصارًا لباطلهم , وهذا صنيع أرباب الهوى فيما خالف هواهم.
= الوقفة الثانية:-
(1) من الكافي - ج الثاني - باب التقيه - ص217.
(2) سورة الحجر آية 94.
(3) سورة المدثر آية 2
(4) أنظر إلى السند حيث يقول (عمن أخبره) وأترك لك أخي أن تحكم على هذا.
(5) من الكافي - ج الثاني - باب التقيه - ص217.