وهذا يحتاجه الداعية؛ لأن الشريعة كبيرة؛ ولأن المصلحة يجب أن تكون تبعا للشرع، وليس الشرع تبعا للمصالح، ونحن أمامنا سنة في الدعوة وهو أن الناس لابد أن تقر في قلوبهم دعوة التوحيد، أن تكون قلوبهم ذليلة خاضعة للرب جل وعلا، وأن لا يرغبوا إلا إليه متوكلين عليه محبين له، والولاء والبراء فيه جل وعلا، هذا أصل قيام القلوب فإن القلب لا يصلح إلا بتوحيد الله جل وعلا.
إذن فدعوة الإمام المصلح أتت على الشريعة بأنواعها؛ لكن كان هناك منهج في أن الدعوة للتوحيد، فلما قبل المجتمع ذلك وصار موحدا خاضعا، جاء بعد ذلك أشياء كبيرة من الوسائل ومن العلم ومن الإلزام بأحكام كثيرة من المجتمع، فهذا لابد منه؛ لأن الأمور تكثر، والداعية لا يصلح أن يتشتت؛ لابد أن يركز حتى ينتج، والتركيز لا يكون على هواه وعلى معطيات نظرية أو سياسية أو نحو ذلك، إنما على ما يُصلح الناس؛ لأن دعوة الإسلام ليس هي لتحقيق المصالح دنيوية، وإنما المصالح الدنيوية تَبع الدعوة أولا والدنيا تبع، قد ترى الدنيا وقد لا تراها، المهم الدعوة وهذا هو الذي فعله الإمام المصلح رحمه الله.
إذن فأولى الأولويات التي اعتنى لها الإمام المصلح أن يدعو إلى التوحيد أن يعلم الناس التوحيد، فلهذا كان في هذه البلاد كل يوم يمسك واحد من جماعة المسجد ويعلمه الإمام الأصول الثلاثة ويحفظ ذلك ويردده؛ لأن التوحيد لا ينفع فيه التقليد فيعلم ذلك بأدلته هذا نشر للعلم النافع، الإمام عليه دور الدعوة جعلت كل إمام في مسجده يمارس هذا الدور في الدعوة إلى توحيد الله جل وعلا وإصلاح القلوب.
مرة في الدرس عرضوا للشيخ القصة المعروفة قالوا له: يا أبا علي أو يا شيخنا دائما ندرس العقيدة والتوحيد التوحيد والعقيدة إلى متى، نريد الفقه، نريد نعرف الفقه يعني يريدون أن يتوسعوا في العلوم، هذا في وقت من الدعوة.
فقال لهم الإمام: دعونا نتأمل.