الصفحة 6 من 26

ولهذا يجب على كل من يعتني بأمور الدعوة أن يعتني بالعلم؛ لأنه الأرضية في الاستمرار، العلم لا ينقطع والعواطف تنقطع، العواطف تأتي وتذهب، الفهم والآراء عرض يطرأ ويزول، يذهب ويأتي؛ ولكن العلم يُرتكز فيه على أصول ثابتة، لا تتغير مهما تغير الوقت، العلم الذي كان عند سعد بن جبير سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود هو العلم الآن الذي نراه، لم يُحجب عنا شيء من ميراث المصطفى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر:9] ، «العلماء ورثة الأنبياء فإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» هذه هي المسألة الأولى.

المسألة الثانية

مما يستفاد من سيرة الإمام المصلح رحمه الله تعالى أنّ إمام الدعوة رعى في دعوته متابعة النبي الكريم إمام المرسلين وقدوة المؤمنين محمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، سار في نهجه في الدعوة حذو سير محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حذو القذة بالقذة، حتى إنه لما تعاهد مع الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى لما تعاهد معه عبّر بالكلمة التي قالها عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فقال له الإمام محمد بن سعود: يا شيخ أنه إن فتح الله علينا أن تستبدل بنا غيرنا وأن تنتقل من الدرعية وترجع إلى بلدك، قال له الإمام: الدم الدم والهدن الهدن. وهي الكلمة التي استعملها وقالها نبينا الكريم عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ للأنصار.

الدعوة في مراحلها كان مقتدى فيها سيرة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ نشر للتوحيد، سماع لهذا الأمر، ثم بعد ذلك عرضت الهجرة، ثم مكث فترة الأول الأمر دفاع ثم جهاد من حوله ثم امتداد على ما كانت عليه سيرة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تماما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت