الصفحة 4 من 26

هذا العلم ما هو؟ هل هو العلم التفصيلي الذي يدرس في الجامعات اليوم، أو هو العلم النافع؟

نقول: الدعوة في العلم لابد أن تنظر إلى واقع المجتمع الذي تعيش فيه، وكل مجتمع له مستوى من العلم يعيشه، وكلما زاد العلم زادت الدعوة، فليس الطرح العلمي في دعوة الإمام المصلح واحدا في جميع المجالات؛ بل اختلف ذلك وتنوع بحسب المجتمع الذي فيه الدعوة.

فتجد أن خطاب الإمام المصلح تنوّع، فخطابه للعلماء بلهجة علمية عالية، خاطبه للعامة بلهجة علمية نافعة؛ لأن المقصود من العلم التعليم، وليس المقصود من نشر العلم أن يظهر العالم بأنه يعلم، لا، حدثوا الناس بما يعرفون، لابد أن يواكب العالم مستوى المتلقي، وإن لم يواكب مستوى المتلقي كان فيه عيّ علمي؛ لأنه كما أن في الخطابة عيّا فكذلك في العلم عيٌّ أيضا، ويكون العي في العلم بأن تحدث الناس بما هو فوق مستواهم.

والكلام الذي مر فوق الرؤوس -كما يقال- لا يصل إلى القلوب وكيف يصل.

ولهذا بعض الناس تجد أنه ذكر في كلام الشيخ الإمام في الدعوة -يعني في كتبه ومؤلفاته- بأنه يستعمل ألفاظا عامية مثلا وهذا نادر، وأنه في عبارته ليست تلك العبارة التي ترى في كتب أهل العلم المتوسّعين كالحافظ ابن حجر أو النووي إلى آخره من التفصيلات والتحريرات الطويلة، وهذا لاشك له سبب.

لأن التصنيف له غرض واستخدام العلم في الدعوة له غرض آخر.

فإذن وضع العلم في موضعه وبالمستوى للمتلقين، كان عليه الإمام المصلح، وهذا من أسباب نجاح دعوته.

فإذن مما يُستفاد ويؤخذ عبرة من دعوة الإمام المصلح أنّه جعل العلم قاعدة الدعوة، والذين حملوا الدعوة من بعده طلبة علم، ليس ثَم جاهل حمل الدعوة من بعده، وليس ثَم جاهل كان يرسل في الدعوة، وإنما كانوا أهل علم؛ لكن يدعون إلى ما علموا، وكان علمهم قناعة عن دليل رباهم الإمام الشيخ رحمه الله على قبول الحق والقناعة بما جاء في الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح مهما خالف المخالفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت