الصفحة 3 من 26

وإذا نظرنا إلى هذا الأمر وجدنا أن هذه البلاد كان فيها نوع من العلوم واحد فقط؛ وهو الفقه على المذهب بفهم المتأخرين، وأما العلوم الأخرى فإنها لم تكن موجودة في هذه البلاد، وأعني نجدا وما حولها، فلم يكن ثم من يتكلم في التفسير ومن يحسنه، ولم يكن ثم يتكلم في العقيدة والتوحيد على طريقة السلف الصالح ويحسن ذلك، ولم يكن ثم من يتكلم في السيرة -سيرة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ- بعلم ونظر ويحسن ذلك، ولم يكن ثم من يعتني بعلم الحديث البتة في هذه الديار.

فلما أتى الإمام المصلح بدعوته بث هذه العلوم:

? بثّ علم التفسير والعناية به.

? وبثّ علم الحديث والعناية به.

? وبثّ علم الفقه كما كان وزاد عليه بمعرفة الخلاف ومعرفة الراجح في المسائل.

? وبثّ فقه السيرة.

وهذه الأربعة له فيها مؤلفات:

فألف في التفسير؛ ولكن بما نفع، لم يكرر صنيع من قبله؛ ولكن ألف فوائد من كتب التفسير.

وألف في الحديث مجموعا في الأحكام ومجموعا في التوحيد والفقه والسنة؛ فكتب كتاب التوحيد، وكتب أصول الإيمان، وكتب فضل الإسلام، وكتب مجموع في أحاديث الأحكام طبع في أربعة مجلدات، وهكذا؛ بل إن أبناء الشيخ رحمه الله تعالى جميعهم كانوا يشار إليهم بالبنان في الحديث والجامع وفقهه.

ونشر في الناس علم السلف الصالح فيما يتصل بالسنة والتوحيد بخاصة ودعا إلى ذلك وألف فيه.

إذن الدعوة -دعوة الإمام المصلح رحمه الله- لم تنتشر في الناس بمواعظ، لم تنتشر في الناس بقوة مجردة، لم تنتشر في الناس إلا بالعلم، فالعلم كان هو الذي نفذ في الناس قبل أن تنفذ الجيوش وتنتشر الدولة.

لهذا ترى أن الإمام المصلح رحمه الله في كتبه يهتم بالعلم ويركز على العلم، انظر مثلا في ثلاثة الأصول (اعلم رحمني الله وإياك أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم أربعة مسائل) إذن العلم، وذكر كرم البخاري في الصحيح أن العلم قبل القول والعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت