قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: ما رأينا شيئا. قالوا: رأيناه يا شيخ.
قال: ما رأينا شيئا. وتركه ولم يقل له شيئا؛ بل وحمل بالهدايا الرجل هذا الموقف لو كان في غير هذه الظروف لعُزّر؛ لكن لما كان في هذه الظروف قال الإمام المصلح: هذا ما يناسب الآن قبل بحقن الدماء وقبل أن لا تحصل مقتلة أروح أقابله أعزره على شرب الدخان. هذه ليست من صنيع الأئمة ولا من صنيع من يفهم المقاصد الشرعية في الأمور.
فإذن الدعوة لم تتنوّع في مواقفها من علمائها السابقين في الدولة السعودية الأولى ولا الدولة السعودية الثانية ولا الدولة السعودية الثالثة، هي مدرسة واحدة؛ لكن تُرعى فيها المصالح؛ لأن الإمام المصلح في حياته تنوع خطابه، وليس تقليدا له؛ ولكن لأجل أن المصلحة الشرعية تقضي بذلك، وكما قلنا أئمة الدعوة بعده على وضوح وعلى أمر بيّن بما تقضي به القواعد الشرعية والأدلة المرعية.
المسألة السادسة
أن الإمام المصلح محمد بن عبد الوهاب رحمه الله استعمل في دعوته وسائل مختلفة:
استعمل الكتابة فألّف وكان تأليفه بحسب المصلحة بحسب ما يصلح الناس، لم يؤلف شرحا للبخاري ولا شرحا لمسلم ولا تفسيرا كتفسير الطبري ونحو ذلك، ولم يؤلف كتابا عظيما في الرد على أهل الفرق المعتزلة والخوارج إلى آخره؛ ولكنه جعل كتبه مشتملة على العقيدة النافعة بدليلها، وعلى المنهج الصحيح في السنة وردّ البدع، وهذا بحسب مستوى الناس.
الإمام المصلح في دعوته استخدم الوسائل جميعا، فوسيلة الكتاب التي تناسب المخاطب هذا واحد.
الثاني وسيلة المراسلة، والمراسلة وسيلة مهمّة من وسائل الدعوة، تجد أن كثيرا من رسائل الشيخ مراسلات بينه وبين أناس يريد أن يصلحهم.
والمراسلة فيها فائدة في الدعوة. ما هي الفائدة؟
الفائدة في المراسلة أنك تلقي ما عندك بهدوء بدون تأتي المؤثرات لعاطفية في الرسالة والمؤثرات العلمية وتكون ميدانا للتأمل والنظر.