أن الإمام المصلح -كان هو ومن سار على دعوته- كان يرعى الحكمة في أموره باختلاف الأزمنة، قد يرى الناظر فرقا ما بين وضع لأتباع الدعوة في وقت ووقت الشيخ محمد بن عبد للوهاب، يقول: لا العلماء من بعده تركوا طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والإمام المصلح نفسه في دعوته تنوعت مواقفه بحسب المراحل، فمرحلة كان له فيها خطاب وموقف، ومرحلة كلن له خطاب وموقف مع الولاية ومع العامة، وهذا مهم، وهكذا فهم أئمة الدعوة ومن نهج نهجهم من العلماء إلى يومنا الحاضر في أن الدعوة في أصولها لا يعني أن تطبق في كل حين بمثل ما طبقت به في وقت الدولة السعودية الأولى، قد لا يتاح فهل نقول إما يكون أو لا يكون، ليس هذا من الحكمة؛ بل العالم هو الذي يرعى القاعدة الشرعية، وهي التي رعاها الشيخ رحمه الله في سيرته في حياته ورعاها تلامذته من بعده، وهي أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها.
خذ مثلا الإمام رحمه الله كان يعاقب على شرب الدخان أول ما ظهر يعني مائتين وخمسين سنة، كان هناك من يشربه، فكان يعزر من يشربه حتى لا ينتشر في الناس، مرة طلب عددا من قبيلة من القبائل حصل بينهم وبين قبيلة أخرى محن وتارات وربما أدى إلى مقتلة، فأتى مشايخ البدو إلى الدرعية وكلّمهم الإمام محمد بن عبد الوهاب وألزمهم فالتزموا بأن يكفوا عن القتال وأن يصلحوا ذات بينهم وأرسل معهم أحد فقبلوا، وهم يصلون هذا الرئيس من رؤساء البادية سقط منه الأنبوب وهو يصلي سقط منه أنبوب الذي كان يحشى فيه في ذاك الوقت أنا لا أعرف هيئته لكن هكذا قرأت، أنبوب يُحشى فيه الدخان يعني المادة ثم بعد ذلك يشعل فيه سقط منه الأنبوب في المسجد الناس شافوه، الإمام محمد بن عبد الوهاب لما رآه التفت، ذاك أخذ الأنبوب وأدخله في جيبه، فقالوا للإمام الرجل معه أنبوب يشرب الدخان، يُعزر هذا الأصل، كيف تترك تعزيره؟