الصفحة 11 من 26

من سيرته أنّ الإمام المصلح لم يطلب أن يكون أن يكون أميرا أو صاحب دولة، وإنما هو صاحب دعوة عرض دعوته على أمراء الوقت، فعرضها على أمير العيينة نصره فترة ثم خذله، وأُمر بالرحيل منها حتى لا يقتل، إلى أن قيض الله جل وعلا لنصرة دعوته الإمام المصلح محمد بن سعود بن مِقْرِن رحمه الله تعالى ورحم عقبه وأصلح الحاضرين. هذا الإمام نصر الدعوة، الإمام محمد بن عبد الوهاب ما كان يطمع في أن يكون هو الأمير إنما كان صاحب دعوة.

وهذه مسألة مهمة في سيرة الدعوة دعوة الإمام المصلح، حتى دعوة الإمام لما وصلت إلى مكة ما طلب الإمام في حينها أن يتولى أحد من أهل نجد، وإنما دخلوا وقالوا الدعوة في كذا وناظروا علماء مكة، ولما أقروا بذلك كتب الإمام لهم بأن يبقى أمير مكة كما هو الذي هو الشريف غازي.

فإذن دعوة الإمام المصلح لم يكن الهدف منها الإمارة في نفسه وإنما كان الهدف التوحيد، كان الهدف تشر الدعوة، هذا هُيئت له سبل، وبُحث له عن نصير، وبُحث عن السبل التي بها يكون الوالي نصيرا لهذه الدعوة، ونجح؛ لأن الوالي لا يمكن أن يقبل في أي بلد لا يمكن أن يقبل بمنافس؛ لأن المنافس يحوّل المسألة عنده من دعوة إلى وِلاية، وهذا معناه اختلف الطريق فصار بدل أن ينصر الدعوة يصير معاديا للدعوة.

الإمام المصلح صار المرجع وإليه ومنه يصدر الأمر في أمور الشريعة ويستشار في الأمور إلى آخره، وكان هو ومن بعده من أبنائه وتلامذته ويعون هذا الأمر في أن طلبة العلم وأنّ الأئمة أئمة الدعوة إنما هم للدعوة، إنما هم للإصلاح، يصلحون الناس، يصلحون الرعية، يصلحون المجتمع، يصلحون الراعي، يكونون محتسبين في هذا الأمر ونصحة ودعاة وطلبة علم وينشرون الخير ويجاهدون في ذلك، وهذا لاشك درس مهم تحته تأصيلات وفروع.

المسألة الرابعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت