إذن قوله (ما دام لا يدري أنه على دين محرف أو باطل فيكون مصيره الجنة) هذا قول باطل مصادم للنصوص؛ وإذا كان كذلك من اليهود من كان في أطراف الأرض، ومن النصارى من كان أيضا في أطراف الأرض، والله جل جلاله بيّن أن عيسى قال لهم ?إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ? [المائدة:72] ، فبيّن لهم الرّسل جميعا موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنّ المشرك مأواه النار وأن الله حرم عليه الجنة، فلا يُعذر أحد يموت على اليهودية وعلى النصرانية بعد رسالة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعذر من لم يسمع ممن كان على دين موسى غير المحرّف ممن كان على التوحيد ولم يتبع شريعة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولكنه على التوحيد الذي جاء به موسى ولم يسمع برسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا يُعذر لأنه لا يجب عليه الاتباع إلا بعد أن يبلغ ولم يبلغ، وأما من هو على دين شرك والتحريف وعبادة عزير والتثليث من النصارى فهذا كيف يعذرون وكيف يكون رسالة الرسل الذين بلغوهم رسالات الله.