قال هنا (إذْ لا يمكن لنا أن نقول أن على كل نسمة في هذا الكون دراسة كل الأديان ليصل إلى الدين الصحيح) هذا من جرّاء النظر في إعظام أن يكون البشر من أهل النار، استعظام أن يكون كل يهودي كل نصراني ممن لم يؤمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعد البعثة أنه من أهل النار وأن المشركين يستعظم أن يكونوا من أهل النار، وقد رعى حق الله جل وعلا؛ لأن الله جل وعلا قال في كتابه ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ? [الأعراف:172-173] ، وكلّ من مات على الشرك بالله جل وعلا فإنه إذا كان قد بعث له رسول فإنه لا يعذر بذلك، ولا يعذر بعدم البعث، يجب عليه أن يبحث لأن الله جل وعلا خلق الخلق عبادته وحده دونما سواه، فهو يجب عليه إذا علم أن الله هو الذي خلقه وأنه لا يمكن أن يتركه ونفسه أن يبحث عن الحق ويطلب الحق وأن يتحراه، هذا هو الواجب على الناس، أما استعظام الناس يطلبون ويبحثون على الحق غير ممكن، نعم غير ممكن واقعا؛ لكن هذا لا يعذر به، وفي الحديث أن بعث النار فتسعمائة وتسع وتسعين وفي الجنة واحد فقط، فمن كل ألف واحد في الجنة والباقي في النار كما جاء في الحديث الصحيح، والجنة مأوى الطيبين والنار مأوى الخبيثين.