فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 33

قال فيما قال (فإن القرآن الكريم عندما يدعو إلى الإسلام وعندما يقول إنه لن يُقبل غير الإسلام دينا، فإنه يعني بنص القرآن الواضح الذي لا يقبل اجتهادات أو تأويلات أنّ أي إنسان يعبد الله ويعمل صالحا ما دام لا يدري أنه على دين محرف أو باطل فيكون مصيره الجنة) عدم العلم هنا في قوله هنا (لا يدري أنه على دين محرف أو باطل) عدم العلم إنما ينفع من كان على غفلة، من كان على غفلة لم يأته رسول ولم يسمع أصلا بملة رسول، فإنه هنا الجهالة يعذر بها؛ لأنه لا يعذب أحد إلا بعد إرسال الرسول قال سبحانه ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا? [الإسراء:15] ، أما موسى عليه السلام فقد أرسل إلى بني إسرائيل، وعيسى عليه لسلام فقد أرسل إلى بني إسرائيل، وأمر موسى عليه السلام بني إسرائيل وأمرهم بالتوحيد ونهاهم عن الشرك، فإذا بعد وقصت قلوبهم وفسقوا ونسوا الله فنسيهم فأشرك بالله جل وعلا عبدوا عزيرا فإن هؤلاء لم يؤمنوا برسالة موسى عليه السلام بل تركوها وأشركوا، فهم غير داخلين في قوله ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا? لأجل أنهم أتاهم الرسول وبين لهم التوحيد وبين لهم ضده كذلك عيسى عليه السلام قال جل وعلا عنه ?مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ? [المائدة:117] ، التحريف والشرك بالله جل وعلا وادعاء أن عيسى إله مع الله وأنه ابن الله ما جاء إلا بعد رفع عيسى عليه السلام.

إذن هنا فيما يقول هذا القائل أن من لا يدري أنه على درين محرف أو باطل سيكون مصيره الجنة، هذا فيما كان غافلا أصلا ليس من تصله رسالة، أما من وصلته رسالة موسى وما دعا فيها عليه السلام من التوحيد ونبذ الشرك ولم يؤمن بذلك فإنه كافر، وهذا عليه اليهود بعد موسى بقرون إلى وقتنا الحاضر، ومن أدركه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من اليهود على هذا، إلا من أسلم منهم.

فاليهود الآن جميعا مشركون ليس فيهم من يؤمن بموسى عليه السلام على ما كان عليه موسى.

والنصارى جميعا ليس فيهم من يؤمن بعيسى عليه السلام على ما كان عليه عيسى؛ بل الجميع يدعون أن عيسى ثالث ثلاثة أو عيسى ابن الله أو أن عيسى إله مع الله جل جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت