قال هنا (بل إن الإسلام والإيمان يخصّان كل إنسان يعبد الله بأي صورة كانت قبل وبعد البعثة المحمدية المباركة، يقول تعالى ?بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ? [البقرة:112] ) ، ?بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ? فيها الإسلام الصحيح لله؛ وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، فيها البعد عن الشرك وفيها إقامة التوحيد لله، وقوله ?وَهُوَ مُحْسِنٌ? الإحسان راجع إلى العمل، والعمل لا يكون حسنا ولا يكون العبد محسنا فيه حتى يكون قد أخلص فيه، وحتى يكون قد اتّبع ملة الرسول الذي أمر باتباعه، وبعد محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يقبل من أحد في إحسانه وفي إسلامه حتى يتبع محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ رسالته خاتمة للعالمين جميعا قال سبحانه ?وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ? [الأنبياء:107] ، وقال سبحانه ?وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ? [العنكبوت:46] ، وبيّن جل وعلا أن النبي محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن رسالته لجميع الناس فقال ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا? [الأعراف:158] ، وقال سبحانه ?وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ? [الروم:31-32] ، وقال في الآية الأخرى ?وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ? [فصلت:6-7] ، وكذلك في آيات أخر بين الله جل وعلا أن الدين واحد وأن الملة واحدة لا تختلف، فقال سبحانه ?وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً? [المؤمنون:52] ، ?أُمَّةً وَاحِدَةً? يعني من حيث الاستجابة لله جل وعلا فكل أتباع الرسل هم على دين واحد وهو دين الإسلام العام، الجميع على الإسلام، ولذلك صلحت قلوبهم بالتوحيد، من حيث الشّرائع الشرائع في العمل الظاهر؛ لما اتبعوا رسلهم وكانوا على خير؛ ولكن في العمل الظاهر لم يأت رسول بإقرار الشرك ولم يأت رسول بغير التوحيد، قال سبحانه ?وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ