قال (كما أنه تعالى أشار إلى أن كثيرا من الناس يسجدون له، وهذا يعني أن كثيرا من المسلمين وغير المسلمين؛ الناس على الإطلاق يسجدون له وأنهم سيدخلون الجنة.) السجود في قوله تعالى ?وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ? بيّن الله جل وعلا أن من في السَّمَاوَاتِ في قوله ?أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ? هذه جميعا تسجد عن طواعية واختيار، أما الناس فهم على قسمين: منهم من يسجد ومنهم من لا يسجد، فقال ?وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ? الناس كثير منهم يسجد لله جل وعلا عن اختيار، قال ?وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ? [الحج:18] ، ولفظ ?كَثِيرٌ? لا يدل على أنه الأكثر؛ بل يحتمل أن يكون الأكثر هؤلاء أو الأكثر هؤلاء، فإذا طلبنا البيان نطلب البيان من الأدلة الأخرى، والأدلة الأخرى تبين أن أكثر الناس على غير الهدى ?وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ? [يوسف:103] ، وقال جل وعلا ?وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ? [يوسف:106] ، قال هنا أن الذين يسجدون أنهم سيدخلون الجنة، الذين يسجدون القلة هم الموحدون، وأما الآخرون فقد حق عليهم العذاب وهم الأكثر.