نعم قبل بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان الأمر على ما ذكرت؛ من آمن بالله وحد الله جل وعلا ولم يشرك به شيئا واتبع الرسول الذي أمر باتباعه وعمل صالحا، فهذا له أجره، فالله جل وعلا لا يظلم شيئا؛ لكن الناس أنفسهم يظلمون، أما بعد بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يقبل من أحد إلا الإسلام.
فإذن قوله ?مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ? يعني من آمن برسالته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بعد إرساله.
قال هنا (بل لنا أن نقارن ذلك بقوله تعالى ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ? [البقرة:277] ) وهذه الآية في الذين آمنوا، و?الَّذِينَ آمَنُواْ? يُعنى بها أهل الإيمان بالله ربا والإسلام دينا وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبيا، إذْ في القرآن أنواع من النداء: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ? للجميع، ?يَا أَهْلَ الْكِتَابِ? لخصوص أهل الكتاب، ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ? بخصوص أهل الكتاب، ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ? أو وصف الإيمان فإنما هو للمسلمين خاصة، فهذا دل على أن هذا الكاتب يعلم الحق ولكنه [يعتكفه] لتقرير ما يريد تقريره.