قال (وكذلك قوله تعالى ?قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ?) نعم ليسوا على شيء، ليسوا على شيء في لأي أمر من أمورهم حتى يقيموا التوراة والإنجيل، والتوراة فيها الإخبار بالأمر، فيها الأمر باتّباع نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والإنجيل فيه الأمر بأنه إذا بعث أحمد فإنه يجب عليهم أن يتبعوه كما قال سبحانه مخبرا عن قول عيسى ?وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ? [الصف:6] ، فعيسى عليه السلام وموسى عليه السلام أمر الناس إذا خرج أحمد إذا خرج محمد بن عبد الله أن يؤمنوا به وأن يتبعوه فمن ادعى أنه بعد بعثة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا مات اليهودي على يهوديته والنصراني على نصرانيته ولم يؤمن بالإسلام، إذا ادّعى أحد أنه يكون مؤمنا موحدا أو مسلما أو إذا مات على [...] فإنه من أهل الجنة فهو مكذب للقرآن وتكذيب القرآن ردة وكفر بالله جل جلاله.
قال فيما قال (وعلينا ملاحظة أن جُملة ?مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ? لا تعني اشتراط الدخول في دين الإسلام؛ بل [تعني] أن كل من عمل صالحا من المسلمين أو غير المسلمين بإطلاق لهم أجرهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) هذا من الهوى، هذا من الكلام الذي ليس عليه دليل، وقد جاء في الحديث أنّ الناس يتخذون رؤوسا جهالا فيُفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون، نعوذ بالله ممن يتكلّم على الله جل وعلا ويفتري عليه الكذب، قد قال سبحانه ?إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ? [النحل:105] ، وحرّم الله جل وعلا القول عليه بغير علم، فعلى أي استناد استند هذا وامثاله وعلى أي مرجع نظروا حين قال (إن جملة ?مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ? لا تعني اشتراط الدخول في دين الإسلام، بل تعني أن كل من عمل صالحا من المسلمين أو غير المسلمين) إن هذه الآية تفهم مع غيرها من الآيات وما أخذ ببعض القرآن وترك بعضا فإنه يكون على شعبة -بل شعب- من الضلال؛ لأن القرآن مثان ومتشابه يفسر بعضه بعضا.