فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

ولهذا أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت بعد آيات الوعيد ببني إسرائيل فيمن آمن بموسى وآمن بعيسى وآمن من الصابئين برسوله ممن هم قبل نبينا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالوعيد لا يلحق جميع اليهود ولا يلحق جميع النصارى قبل بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنما يلحق من لم يؤمن برسوله، من لم يؤمن بالله، من لم يؤمن باليوم الآخر، من لم يتبع رسوله الذي أرسل إليه، وأما بعد بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكما قال جل وعلا ?وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ? [آل عمران:85] ، وإبراهيم عليه السلام ادعت اليهود أنه منهم، وادعت النصارى أنه منهم، وادعى المشركون أنه منهم فقال الله جل وعلا ?مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا? [آل عمران:67] فمعنى ذلك أن اليهودية يعني المحرفة كانت وقت نزول القرآن ورسالة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنها ليست من الحنيفية وليست من الإسلام قال جل وعلا ?مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ? [آل عمران:67-68] فأولى الناس بإبراهيم وأولى الناس بموسى وأولى الناس بعيسى هم نحن ومن اتبع موسى ومن اتبع عيسى ومن اتبع إبراهيم على الجميع سلام الله جل وعلا وصلواته، وبذلك المسلم يؤمن بجميع المرسلين، فمن كفر برسول واحد فقد كفر وكذّب بجميع المرسلين.

إذن هذه الآية من سورة البقرة وكذلك الآية من سورة المائدة وغير هذه من الآيات التي سردها، كما قال أهل العلم بالتفسير وأجمع عليه الصحابة فمن بعدهم أنها في من آمن برسوله الذي سبق وعمِل بما جاء في الشريعة، وأما بعد بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا يُؤمن أحد إلا بعد اتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن لم يتبعه ممن سمعه به فإنه يموت كافرا، ويُشهد عليه بالتعيين إذا مات على اليهودية أو مات على النصرانية ويشهد عليه بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت