فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 33

فالفرقة والاختلاف من أعظم أسبابها أن لا يأخذ العباد بما أنزل الله جل وعلا به فيه، ومما أنزل الله جل وعلا أن ينكر المنكر، وأن يقوم الناس بحق الله جل وعلا، هذا فيه تعدي، هذا المقال وأمثاله فيه تعدي على حق الله جل وعلا فيه منكر ظاهر بين وتكذيب للقرآن، واستهانة بحق الله؛ لأن من جعل اليهودي مسلما وفي الجنة ومن جعل النصراني مسلما وفي الجنة فإن هذا متهاون ومستهين في حق الله جل وعلا إذْ كيف يجعل من يبارز الله جل وعلا بالشرك وبمسبته وعداوته وعداوة أهل الإسلام يجعله مع رسوله في الجنة ومع أهل الإيمان في الجنة، إذن فلا العدالة أبدا، والله جل وعلا حكم عدل جعل للجنة أهلا وهم الطيبون الموحدون، وجعل للنار أهلا وهم الخبثاء المشركون.

إذن فقوله (إنني أزعم أن اتباع جميع الديانات السماوية باستثناء المحرّفين لكتب الله العَالِمِينَ بذلك سيذهبون إلى الجنة فيما إذا عملوا صالحا تحقيقا لقوله تعالى ?إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ? [البقرة:62] ) يعني أن هذه الآية وما ذكر من الآيات بعدها دليل على أن عمل صالح من اليهود، فهو لا خوف عليه ولا يحزن، وأنه من أهل الجنة ومن عمل صالحا من النصارى فكذلك ومن عمل صالحا من الصابئين فكذلك، والله جل جلاله بيّن أن العمل الصالح الذي يحمد عليه أولئك هو الإيمان بتوحيد الله بالإسلام الخاتم والإيمان برسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت