والصحافة في هذا الزمن اُتخذت وسيلة لنشر الإلحاد ونشر الكفر ونشر الضلالات، وكثيرا ما يرد في الصحف من المقالات ما يأذن بها أصحابها، مثل ما أذنت إدارة التحرير في جريدة الشرق الأوسط بهذا المقال الذي اشتمل على أنواع من التحريف للقرآن ومن الكفر بالله جل وعلا من هذا الذي أسمه عبد الفتاح الحايك من السعودية كما في صدر المقال، هؤلاء أرباب الصحف يستغلّون الصحف لنشر ما يريدون نشره، ولو كان الأمر راجعا إلى حرية القراء أو إلى أنهم ينشرون كل ما يرسل إليهم وكل ما يزوّدون به لنشروا ما يضاد سياسة تلك الصحف، وقد أُرسلت مقالات في رد بدع المولد فلم ينشروها، وأُرسلت لهم مقالات في بيان الحق وبيان الباطل ولم ينشروها، فإذن هم أهل [...] فلا يعذرون البتة بأن هذه الرسالة أرسلت ولا بد أن ننشر ما أرسله القراء؛ لأنهم حين ينشرون متعمّدين قاصدين لمقاصد معلومة في نشر ما يريدون من الفكر الإلحادي أو نشر الضلالات والبدع من اتجاهات مختلفة، ومع قضايا السلام وما يجري يُراد من الناس -المسلمين بخصوصهم- أن تذوب في قلوبهم كراهة الكفر وكراهة النصارى وان يعيش الناس في سلام بعضهم يحب بعضا، وهذا يأبى الله أن يكون، ويأبى المؤمنون أن يكون؛ لأن الحق حق ما بقي في الناس مؤمن، والحق أن تكون طائفة على الحق ظاهرين يقاتلون عليه إلى قيام الساعة، يظهرونه ويبينونه والولاء والبراء فرض من فرائض التوحيد وفرض من فرائض هذه الملة، لا يمكن أن يمحى، ومن رام محوه أو التساهل فيه فإنه يروم البلاء عليه وعلى مجتمعه وعلى بلاد المسلمين؛ لأن الله جل جلاله وعظنا أعظم موعظة إذا فرطنا فيما، إذا فرطنا في محكمات كتابه ولم نعمل بها فإنه يعاقب ومن أعظم العقوبات الفرقة بيننا كما قال جل وعلا ?وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ? [المائدة:14] ، قال شيخ الإسلام بن تيمية: من أعطي حظه من الكتاب وأُخذ عليه الميثاق ثم لم يعمل بذلك عوقب بالفرقة والاختلاف كما عوقب النصارى من قبل بذلك.