العدل كل العدل أن يحكم بالقرآن ويُقرّ ما فيه فالله جل جلاله هو الذي شهد في القرآن وكفى بالله شهيدا أن النصارى مشركون كفرة من أهل النار إذا ماتوا على ذلك، وأن اليهود مشركون كفرة من أهل النار إذا ماتوا على ذلك، يستثنى من النصارى ومن اليهود من آمن بموسى عليه السلام من اليهود ومن آمن بعيسى عليه السلام من بني إسرائيل وآمنوا بذلك ودخلوا في دين الله، وبعد بعثة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يقبل من أحد دين إلا أن يكون قد أتى بدين الإسلام.
فإذن هذه العدالة التي يرمز إليها بعض المفكرين وبعض العقلانيين في هذا العصر وبعض ذوي النفوس الضعيفة، هؤلاء رأوا البشر ونظروا إلى الإنسان، وأن هذا الإنسان سيدخل جهنم، ولو نظر إلى عظم الفعل الذي سأله هذا الإنسان وهو أنه سب الله جل جلاله، وهذا الكاتب وأمثاله لو أُعتدي عليهم في حقهم أو جلدوا أو قتل من أقربائهم من قتل لقاموا يطلبون حقا الاعتداء عليهم، وهؤلاء مشركون في شرق الأرض وفي غربها يعتدون على حق الله ويسبون الله أعظم مسبة بادعائهم بأن مع الله إلها آخر ثم يُزعم أن العدل أن يتركوا وأن لا يكفروا وأن لا يجاهدوا وأن يتركوا وشأنهم هذا لاشك من أعظم الإضلال ومن أعظم الصد عن سبيل الله ومن أعظم التلبيس في دين الله، وهذا النفس نفس اليهود والنصارى الذين يلبسون ويلبّسون على الناس ويكتمون الحق وهم يعلمون، ويلبسون الحق بالباطل، والله جل جلاله قال في اليهود أنهم مغضوب عليهم وقال في النصارى أنهم ضالون ?غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ? [الفاتحة:7] ، أجمع المفسرون أن المراد بالمغضوب عليهم أنهم اليهود، والضالون هم النصارى، والمغضوب عليهم والضالون من أهل النار.