فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

قال هنا (أثار قلقي من الفهم القاصر للعدالة التي يتوخاها التشريع الإسلامي) نعم الشرع الإسلامي الله جل وعلا حَكَمٌ عدل وأمر بالقسط والعدل ولا يحصل في ملكوته مما أَذِن به شرعا إلا ما هو موافق للعدل، فالله جل وعلا قام بالعدل وهو قائم بالقسط وأمر بالعدل ?إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى? [النحل:90] ?وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [الحجرات:9] ؛ لكن العدل عند الله جل وعلا ليس هو بالأهواء وليس هو بالآراء وليس هو بأفهام الذين يجيزون التحريف بالله جل وعلا، فإن العدل أن تضع الأمر في موضعه اللائق به، ومن نظر إلى الناس من نظر إلى البشر واستعظم أن يكون هؤلاء البشر من المشركين بالله من أهل جهنم ولم ينظر إلى عظم صنيعهم وأنهم سبّوا الله جل وعلا؛ لأن المشرك الذي يدعو مع الله إلها آخر يدعو صنما أو يدعو وثنا أو يدعو عيسى عليه السلام أو يدعو أمة أو يدعو بَطْرِيقًا أو يدعو راهبا أو يدعو حَبْرا أو يدعو علما يهوديا أو غيره أو يدعو من دون الله ما لم يملك نفعا أو ضرا، هؤلاء جميعا سبوا الله جل وعلا أعظم مسبة، فالذي يأمر بالعدل ويأمر بالقسط هو الذي ينتصر لله جل وعلا.

ولهذا قال عيسى لما رأى قومه وما سألوا ?قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ? [آل عمران:52] ، فشهدوا بأنهم مسلمون لأنهم نصروا الله جل وعلا ونصروا رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

إذن فاتباع العدل والأمر بالقسط بين الناس ليس هو بالأهواء، ليس باستعظام أن فلانا يقتل ولماذا يقتل ولماذا يكفر، وفلان الآخر لماذا تحكمون عليه بكذا ولماذا تحكمون عليه بكذا، لماذا تقسمون الناس بأهل جنة وإلى أهل نار؟ الذي قسمهم هو الذي خلقهم ?فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ? [الشورى:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت