فاليهود والنصارى بنص القرآن كفرة مشركون، ومن مات على اليهودية والنصرانية فإنه من أهل النار يشهد عليه بعينه؛ لأنه أشرك بالله جل وعلا وخالف رسالة رسوله بخلاف الغافل الذي لم يسمع برسالة الرسول ولم يسمع بملة أصلا وأتى الشرك فهذا قد يدخل تحت قوله تعالى ?وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا? [الإسراء:15] ، أما أولئك فأتاهم الرسول، أتى اليهود موسى عليه السلام، وأتى النصارى عيسى عليه السلام، وموسى وعيسى أمروا اليهود والنصارى أمروا بني إسرائيل بالتوحيد الخالص، وأمروهم بطاعة ما في التوراة والإنجيل، واليهود والنصارى نبذوا ذلك وراءهم ظهريا، ومن كان من اليهود على خير ومن النصارى ممن أدركوا الإسلام فإنهم آمنوا برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هذا عبد الله بن سلام آمن برسول الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وهذه طائفة من النصارى آمنت برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونزل فيهم قول الله جل وعلا ?لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ? [المائدة:82-84] ، يعني من القرآن ?وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ? وكون أعينِهم تفيض بالدمع هذا يدل على إيقانهم وإيمانهم، قال أهل العلم هذه نزلت في طائفة من النصارى آمنوا بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.