لهذا ثبت عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أنه قال «والله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أكبّه الله في النار» فكل أحد يسمع برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتبلغه شريعة الإسلام ويبلغه رسالة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم لا يؤمن بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه من أهل النار، ونشهد عليه إذا مات على ذلك معيَّنا بأنه من أهل النار، كذلك من مات وهو مقيم على اليهودية ومقيم على النصرانية فهو من أهل النار، ولهذا أنذر عيسى عليه السلام بقوله ?إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ? يعني التحريم الأبدي ?وَمَأْوَاهُ النَّارُ? يعني خالدا مخلّدا فيها ?وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ? [المائدة:72] ، فاليهود بنص القرآن كفرة؛ بل هم أعدى أعداء الرسل لأنهم قتلوا الأنبياء وقتلوا في يوم واحد أكثر من مائة نبي وصالح، ?إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ? [آل عمران:21] اليهود والنصارى زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه، وزعموا أنهم إذا دخلوا النار فإن اليهود سيدخلونها مدة عبادتهم للعجل أياما معدودات أربعين ليلة، والله جل وعلا كذبهم في ذلك وقال ?قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ? [آل عمران:24] وكذّبهم في ذلك وأنهم من أهل النار الذين يخلدون فيها لعدم إيمانهم بالإسلام العام وما آتى حتى رأى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو سمع شريعته فإنه من أهل النار قطعا إذا مات على ذلك.
النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ دخل على غلام يهودي يعوده في بيته وعرض عليه الإسلام، فكان الغلام ينظر إلى أبيه فقال له أبوه اليهودي: أطع أبا القاسم. فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فتهلل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرحا وقال «الحمد لله الذي أنقذه الله بي من النار» ؛ لأنه لو مات على هذه الحال فإنه من أهل النار قطعا.