فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 31

مضى زمن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، ثم لما كثر الناس وضَعُف العلم بأحوال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والعلم بسنته عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والعلم بلغة العرب احتاج الصحابة أن يبينوا للناس القرآن، فكثرت تفاسير الصحابة بالنسبة لتفاسير النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ للقرآن؛ لأن داعي الحاجة كان أكثر، في زمن التنزيل الصحابة يرون أسباب النزول، ويعلمون أنّ هذه الآية هي أنزلت في كذا الآيات هذه أنزلت في القصة الفلانية في غزوة بدر، أنزلت في القصة لما حدث كذا وكذا في غزوة أحد، وأنزلت كذا في بين قريضة، وهكذا في عدد كثير من الآيات، فعلموا أسباب النزول فعلموا التفسير.

ولهذا ما فُسِّر لهم من القرآن قليل بالنسبة إلى كثرة الصحابة؛ لأنّ علمهم بالقرآن كثير لما يعلمون من لغة العرب، وبما شاهدوا من أسباب النزول، وبما يعلمون من سنة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأيضا كانوا أهل قرآن ويفسرون بعض القرآن ببعض، ومع ذلك فربما لم يعلم بعض الصحابة -مع جلالة قدرهم- تفسير بعض الآيات فيعلمه الآخرون؛ لأن القرآن كثير الأوجه كثير المعاني.

من ذلك أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تلا سورة النحل على المنبر في يوم الجمعة وبلغ قوله تعالى {أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [النحل:47] ، قال ما التخوف؟

فقام رجل من المسلمين فقال: يا أمير المؤمنين التخوف في لغتنا التنقّص، قال شاعرنا أبو كبير الهذلي:

تخوف الرحل منها تامكا فردا ... كما تَخَوَّف عودُ النّبعة السَّفِنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت