وفسر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أيضا الخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله تعلى في سورة البقرة {وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة:187] فسّرها بأن الخيط الأسود هو طلوع الصبح وذهاب الليل، فهذه جمل من تفاسيره عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فيما صح عنه.
كذلك فسّر القوة في قوله {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال:60] ، بأن القوة الرمي قال في تفسيرها «ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي ألا إن القوة الرمي» .
إذا تبين ذلك فإنّ المنقول عنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في التفسير ليس بالقليل؛ ولكنه أقل مما نقل عن الصحابة رضوان الله عليهم، وذلك تفسيره كان بحسب الحاجة، فإذا احتاج الصحابة إلى التفسير فسر لهم ذلك.
كما فسر لهم قوله جل وعلا {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] ، في أن الزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم.
وفسر الكوثر في قوله {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر:1] ، قال «هو نهر أعطانيه الله جل وعلا في الجنة» وجاء في تفسيرها أنه قال «الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطانيه الله جل وعلا» .
وهكذا في آيات كثيرة فسّرها النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بحسب الحاجة.
والصحابة رضوان الله عليهم كانوا يهابون أن يسألوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن تفسير عدد من الآيات، ويفرحون بأن يأتي أحد فيسأل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ حتى يتعلموا منه.