لهذا ينبغي على العبد المؤمن أن يحرص كثيرا على تفسير كتاب الله جل وعلا، فهو النور الذي جعله الله جل وعلا لعباده {كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [المائدة:15-16] ، فالقرآن نور ورسوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ المبلِّغ لهذا القرآن والمبيِّن لتفسيره نور، فمن أخذ بذلك فقد أوتي أنوارا في قلبه لا يلتبس بعدها عنده الطريق.
القرآن فسّره النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ؛ لكن كان ما نُقل من تفسير القرآن عن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قليل وليس بالكثير.
ففسر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ آيات من كتاب اله جل وعلا كقوله سبحانه {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، فسرها النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأن الظلم الشرك كما جاء ذلك في الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنها لما نزلت الآية شقّ ذلك على الصحابة وقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ فقال «ليس الظلم الذي تذهبون إليه، الظلم الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [لقمان:13] » .