لهذا فإن من فاته تدبّر القرآن والعلم بتفسيره، فإنه يفوته حظ كبير من الغاية التي لها أُنزل هذا القرآن وجعله الله مباركا، وقال سبحانه {وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ} [الأنبياء:50] ، وقال جل وعلا حاضا عباده على تدبر القرآن ومعرفة تفسيره {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] ؛ يعني أن من لم يتدبر القرآن فإن على قلبه قفلا حجزه من تدبر القرآن، من أقفال الأهواء والشهوات والشبهات إلى آخره، فقال أيضا جل وعلا {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} [النساء:82] ، وقال جل وعلا أيضا {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} يعني القرآن {أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون:68] ، والآيات في ذلك كثيرة متنوعة، جعل الله القرآن بلسان عربي مبين لكي يتدبر ويتأمل ويعلم ما فيه من حِكم الله جل وعلا وحُكمه وأمره ونهيه وخيره الصادق والقرآن تام {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام:115] .
لهذا بعد هذا الحض وهذا الأمر وبيان الغاية من إنزال القرآن وهو التدبر والعمل بهذا القرآن، بعد بيان ذلك فلابد للمرء أن يتعلم التفسير وأن يقرأ كثيرا في تفسير القرآن، من غير الحسن لطالب العلم بخاصة ولعامة الناس بعامة من غير الحسن أن يسمع آيات كثيرة من القرآن وهو لا يعلم معناها، تُكرر عليه في الصلاة وإذا سئل عن تفسيرها لا يعلم معناها، قُرئت عليك سنين ولا تجد في نفسك رغبة في معرفة تفسيرها، كلام هكذا بدون أن نعلم تفسيره، هذا لاشك أنه نقص.