ولاشك أن المسلم أعظم ما يعتني به كتاب الله جل وعلا؛ لأنه حجة الله الباقية، ولأنه النذارة كما قال سبحانه {لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} [الأنعام:19] ، من بلغه القرآن عالما بحججه عارفا بمعناه، فإنه قد بلغته الحجة وأُقيمت عليه الحجة، وأقام الله جل وعلا عليه النِّذارة، ولهذا أمر الله جل وعلا عباده بأن يتدبروا القرآن العظيم وأن يقفوا عنده متدبرين متأملين، وهذا في آيات كثيرة من القرآن منها قوله جل وعلا {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص:29] وجعلت هذه الآية من سورة ص جعلت من القرآن وإنزال القرآن غايتين:
الأولى: أن يُتدبر القرآن.
والثانية: أن يتذكر أولوا الألباب.
قال {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} لكي ليتدبر الناس آيات القرآن هذه هي الغاية الأولى التدبر، والتدبر في حقيقته هو التفسير هو المعرفة بمعانيه هو المعرفة لما دلت عليه آيات الله جل وعلا العظيمة في كتابه الكريم.
والغاية الثانية أن يتذكر العباد قال {وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} وهذا يعني أن من تدبر أيضا فإنه يورث التذكر ويورث العمل، فالقرآن أنزل لتأمله ولتدبره ولمعرفة معانيه، وأنزل أيضا ليحصل للعبد به التذكر؛ يعني أن يعمل به العبد ويتذكر بذلك حق الله جل وعلا عليه، وحقوق الله جل وعلا كثيرة، وجملها وكثير من تفاصيلها في كتاب الله جل وعلا.