فإذن من المقدمات المهمة أن يسعى طالب العلم في معرفة التفسير على ما قاله أئمة التفسير، أن يعرف ما أجمع فيه من التفاسير والخلاف على ما ذكرنا من التفصيل المقتضب، ثم بعد ذلك يمكنه أن يتهيأ له، بعد دراسته وطلبه لعلم التفسير أن يتكلم في التفسير بعد معرفة كلام أهل العلم.
من المقدمات المتصلة بذلك أن التفسير ليس مجال إصلاح للنفوس بالجهل، هو مجال للإصلاح بعلم، لأن القرآن يهدي للتي هي أقوم {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] ، فإذا فسّر القرآن عالم فإنه يهدي به النفوس والقلوب لأن القرآن كتاب هداية؛ لكن يأتي كل أحد خاصة من الشباب مثلا في جلسات الذين يقرؤون القرآن يقول والله الذي يظهر أي من الآية، أو يجتهد في أمور عاطفية أو دعوية ويستخرجها من القرآن، هذا باب ضلال، ومن تجرأ على ذلك فقد تجرأ على أمر عظيم، أن يكون مرتكبا لإثم عظيم، فليس القرآن بالرأي وتجارب ونظر، هذا الذي يظهر لسي كذا، والآخر يقول الذي يظهر كذا، وهذا يطبق معلومة نحوية عنده ضعيفة يطبقها في التفسير، يأخذ من الكلام الذي يدل على عدم الهيبة من كلام الله جل وعلا، هذا كلام من؟ كلام الله سبحانه وتعالى، إذا كان الناس -ولله جل وعلا المثل في الأعلى- إذا كان الناس لا يفسر بعضهم، لا يرضى بعضهم أن يفسر الآخر كلامه على غير وجه الصواب؟ فكيف يجترئ أحدنا على تفسير كلام الله جل وعلا بخواطر كما يسميها خواطر دعوية أو خواطر إصلاحية أو نحو ذلك مما يكون، مما ليس له مرجع وتأصيل جيد في معرفة التفسير.